) وقالَ صلى الله عليه
وسلم: ((ومَنْ يستعفِفْ يعفُّهُ اللهُ، ومَنْ يستغنِ،
يغنِهِ اللهُ ومَنْ يتصبَّرْ يصبِّرْهُ اللهُ، وما
أعطيَ أحدٌ عطاءً خيراً وأوسعَ مِنَ الصَّبرِ)) .
الشّابُ: قدْ فهمتُ مِنْ فحوى كلامِكَ، أنَّ الدِّينَ
قدْ سَما بالغريزةِ الجنسيَّةِ عنِ الكبتِ، فشرعَ
الزَّواجَ كوسيلةٍ لتفريغِ هذهِ الشَّهوةِ وكحلٍ جذريٍ
للتسامي بالغريزةِ عنْ مهالكِ الرَّزيلَةِ، ولكنْ ما
الَّذي يفعلُه الشَّابُ الَّذي قدْ ضُرِبَ بينَهُ
وبينَ الزَّواجِ بسدودٍ لا يستطيعُ أنْ يخترِقَها،
فكيفَ تسامى الدِّينُ الإسلامي بغريزةِ مَنْ قد سيطرتْ
عليهِ الشَّهوةُ، وغيَّبتْ منهُ العقلَ وأغلقتْ عنهُ
الصَّبرَ، وضيَّقتْ عليهِ أبوابَ الفرَجِ؟
إنَّ
الإسلامَ الَّذي قدْ أقرَّ بالغريزةِ، ولبَّى نداءاتِ
الفطرةِ، قدْ طالبَ مَنْ هو على شاكلةِ هذا الشّابِ
بالاستعفافِ المذكورِ في كتابِ ربِّنا وسنَّةِ نبيِّنا
عندما قالا: (وليستعففِ الذينَ لا يجِدُونَ نكاحاً حتى
يغنيهم الله من فضله) (ومَنْ يستعفِفْ يُعِفُّهُ
اللهُ) فهو الاستعفافُ إلى غايةِ الإغناءِ مِنْ فضلِ
اللهِ.
الشّابُ: إنَّ كُلاً مِنَ اللهِ ورسولِهِ قد طلب مِنّا
التعفُّفَ بأداةِ الطَّلبِ، التي هي حرفُ السِّينِ في
(وليستعفِفْ) ومَنْ (يستعفِفْ) فهل وضعَ لنا دينُنا
منهجاً إنْ نحنُ عكفنا على تطبيقِهِ، تحصَّلتَ لنا
تلكَ العفَّةُ؟
قلتُ: بالتأكيدِ إنَّ الإسلامَ قد وضعَ منهجاً عاماً
للتسامي بالعفَّةِ، ولغرسِ الفضيلةِ بينَ جميعِ أفرادِ
المجتمعِ، وهذا المنهجُ لا يخصُّ العَزبَ وحدَهُ ، بل
هو شِركةٌ بينَ جميعِ أفرادِ المجتمعِ.
الشّابُ: هلا عدَدتَ ليَ بنودَ هذا المنهجِ؟
1ـ غضُّ البَّصرِ
2ـ الإكثارُ مِنَ الصّيام
3ـ تجنُّبُ المثيراتِ الجنسيَّةِ.
4ـ ملئُ الفراغ بالشَّيء النّافع
5ـ عدم الخلوة وكشف العورة
6ـ ممارسة الألعاب الرِّياضيَّة
الشّابُ: وأنَّى للشّابِ أنَّ يغضَّ طرفَهُ وكلُّ ما
في الطَّريقِ يناديهِ هيتَ لكَ؟ ثُمَّ هي نظرةٌ ومتعةٌ
مَجّانيةٌ لا تَهتِكُ عرضاً ولا تهدمُ بيتاً ؟ !!
ـ: مازِلتَ كما عهدتُّكَ سريعَ الطَّيشِ، تحكُمُ على
ظواهرِ الأمورِ دونَ أنْ تسبِرَ غورَ ها.
الشَّابُ: وهل للنَّظرَةِ مِنْ باطنٍ مسمومٍ هوَ مِنَ
الخطرِ بمكان ٍ؟