مشكلات الشباب

 

لماذا يسعى أعداءُ الأُمَّةِ إلى تحطيمِنا وتَدميرينا

الشّابُ: لماذا يسعى أعداءُ الأمُّةِ إلى تحطيمنا وتدميرنا؟

ـ : هذا سؤالٌ قدْ أجابَكَ عنهُ ربُنا في كِتابِهِ العزيزِ قال تعالى: ( وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً)[النساء27 ـ 28].

( وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [البقرة: 109].

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ هَاأَنتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ۗ إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) [آل عمران: 118 ــ 119 ــ 120].

إذاً قصدُهمْ مِنْ تدميركمْ كما تكلَّمَ القُرآنُ، أنْ تميلوا عنْ جادةِ الصَّوابِ وطريقِ الهدايةِ ميلاً عظيماً،إذ لا يروقُ لهمْ أنْ تحيوا حياةً طيِّبةً ولا أنْ تموتوا ميتةً طيِّبةً، ولا أنْ تحشروا يومَ القيامةِ معَ الطَّيِّبينَ، وهمْ على العكسِ منكمْ إذ يعيشونَ في ضنكٍ مِنَ الحياةِ وعلى تخوفٍ مِنَ الموتِ ومهابةٍ مِنَ البعثِ، حتى غدا كلُّ همهمْ أنْ تكفروا كما كفروا، وتُبتلوا بالأمراضِ كما ابتلوا، وأنْ تندسّوا في قاذوراتِ الرَّذيلةِ كما اندسّوا، فتكونونَ سواءً.

بغضاً وحقداً وحسداً مِنْ عندِ أنفسهمْ، مِنْ بعدِ ما تبيَّن لهمْ الحقُّ.

الشّابُ: إذا علموا أننا على الحقِّ والهِدايةِ، فلما لا يشاركوننا في الحقِّ ولما لا يسلكونَ طريقَ الهدايةِ ؟

ـ : لأنَّ الكبرَ والعنادَ يمنعانِهِمْ عنِ اتباعِ الحقِّ وسلوكِ الهدايةِ، وهمْ أهلُ بغضٍ وحسدٍ كما حللَ شخصيتَهم ربُّنا تعالى، والحاسِدُ هو الذي يتمنّى زوالَ النِّعمةِ عنِ المحسودِ، سواءٌ وصلتْهُ النِّعمةُ أم لم تصلهُ، أعرضوا عنْ رحمةِ اللهِ ولم يرقْ لبالهمْ أنْ تتعدّى هذهِ الرَّحمةُ إلى غيرِهمْ.

الشّابُ: ألا يكونُ أمرُ اللهِ إيّانا الابتعادَ عنْ دواعي الرَّذيلةِ معَ وجودِ كلِّ هذِهِ المغرياتِ، وتوجهِ كيدِ أولئكَ الأعداءِ، كمنْ كُتِّفَ ثمَّ دُفعَ بهِ إلى وسطِ النّارِ، وقيلَ لهُ إيّاكَ أنْ تحترِقَ؟!!

فكيفَ يوقعنا اللهُ في النّارِ، ثُمَّ يطالبنا بأنْ لا نحترِقَ؟

ـ : وأيُّ نارٍ قصدتَ؟!!

الشّابُ : نارُ الشَّهوةِ التي تستَعِرُّ بينَ ضلوعِنا، النّارُ التي كادَتْ أنْ تحرِقَكَ في يومٍ مِنْ معاناةِ شابٍ، إنْ كنتَ مِنَ المتذكرينَ.

هُنا كِدتُ أنْ لا أتمالكَ نفسي، كيفَ يمكنُ لشابٍ مؤمنٍ أنْ يتهمَ ربَّهُ مثلَ هذا الاتهامِ الباطلِ، غيرَ أنّي قد عذَرْتُهُ والشَّبابَ أمثالَهُ لجهلِهمْ بعظيمِ دينِنا، ثُمَّ أجبتُهُ: أرأيتَ لو كانَ هنالكَ مجرمٌ يستجِرُُّ الضَّحيةَ إلى ساحةِ الجريمةِ التي فيها حتفُها، بعدَ أنْ يتوددَ إليها ويلاطِفها بخدَعِهِ وحيلِهِ ومكرِهِ، و رجلٌ مصلِحٌ يحذِّرُ مِنْ ذلكَ المجرمِ ويكشفُ مخططاتِهِ، ويُظهِرُ للنّاسِ حقدَ ذلكَ الماكرِ وبغضَهُ وحسدَهُ، وبعدَ ذلكَ نُسَرِّحُ الطَّرْفَ عنِ المجرمِ، ليغدوَ حراً طليقاً يصولُ ويجولُ بمخازي جرائمِهِ، ونعمدَ إلى ذلكَ المصلحِ الذي مازالَ لسانُهُ رطباً مِنَ النُّصحِ والتَّحذيرِ، نعمدُ إليهِ لنقولَ لهُ: لماذا قتلتَ أولئكَ الأبرياءِ؟!! هل يكونُ هذا مِنَ العقلِ في شيءٍ ؟ الشّابُ: بل هو منتهى السُّخفِ.

قلتُ: أليسَ هذا مَثَلُ الشّابِ الذي يُسَرِّحُ الطَّرْفَ عن كيدِ اليهودِ، ويُصِمُّ أذُنَهُ عن خبثِ المستعمرِ، و يُبكِمُ لسانَهُ عنِ الفحشِ الذي في وسائلِ الإعلامِ، وعنِ الفسادِ المستشري في المدارسِ، وعن أ خطاء الأولياءِ في المغالاةِ في المهورِ، بلْ وعنِ إسرافِهِ في حقِ نفسهِ، ثُمَّ يعمدُ ذلكَ الشّابُ ـ بمحضٍ منْ حرِّيتِهِ التي لطالما تغنَّى بها ـ ليوالي أولئك جميعِهمْ، يواليهم بالاستسلامِ لبروتوكولاتهِمْ، يواليهمْ بأنْ يكونَ أداةً طيِّعةً لتنفيذِ مخططاتِهمْ، يواليهم بالنَّهم مِنْ قنواتِهمْ الفضائيةِ، يواليهم بأخذِ كلِّ ما يأتي مِنْ عندِهمْ على أنَّها حقائقُ ثابتةٌ، ثُمَّ يتلهى بقلبِهِ وينصرفُ في ذهنهِ ويخالفُ في جسدِهِ نُصحَ مولاهُ الكريمِ القائلِ في أوضحِ عبارةٍ: ( وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً ) . [النسا ء: 27 ـ 28] وأخيراً يأتي بالبراءةِ لكلِّ أولئكَ المجرمينَ، ويتَّهِمَ مولاهُ الخبيرَ العليمَ.

الشّاب: أستغفِرُ اللهَ ممّا اجترَحَهُ لساني.

قلتُ لا تثريبَ عليكَ، اليوم يغفرُ لكَ ربّي إنَّه هو الغفورُ الرَّحيمُ.

الشّابُ: قالوا لنا ـ على الرُّغمِ مِنْ تضافرِ الفتنِ والإغراءاتِ وكيدِ المستعمرينَ ـ إنَّ الدّينَ الإسلاميّ قد نجحَ بالتَّسامي بالغريزةِ الجنسيَّةِ إلى حدِّ الاعتدالِ، دونَ كبتٍ للشهواتِ أو إلجامٍ للمشاعِرِ؟!!

أحقاًُ أنَّ الدّينَ تسامى بالغريزَةِ الجنسيَّةِ إلى حدِّ الاعتدالِ، دونَ كبتٍ لشهواتِنا أو إلجامٍ لمشاعرِنا ؟

كتبه هاني الحلبي