مشكلات الشباب

 

الثَّمَنُ الَّذي يحصدُهُ أعداؤنا

مِنْ جرَّاءِ إشاعَةِ الفاحِشَةِ بينَ أوساطِ الشَّبابِ

الشّابُ: وما الذي يجنونَهُ مِنْ وراءِ إشاعةِ الفاحِشةِ بينَ أوساطِ الشَّبابِ؟

ـ  تحطيمكُمْ وتدميركُمْ على كلِّ المستوياتِ، سواءٌ منها الجسديِّ، أو النَّفسيِّ، أو الاجتماعيِّ، أو الاقتصاديِّ، أو الدّينيِّ، أمّا تدميركُم على المستوى الجسديِّ: فبانتشارِ الأمراضِ المعديةِ الفتّاكةِ المدَمِّرةِ لأجسادِكمْ، كالإيدز والزُّهريِّ والسَّيلانِ وقد مضى الحديثُ عنها.

وأمّا تدميركُمْ على المستوى النَّفسيِّ: فبتعريتكُمْ عنِ الفطرةِ السَّليمةِ، وتجريدكُم مِنَ الأخلاقِ القويمةِ، حتى يصابَ الشَّبابُ بالانحلالِ الخُلُقيِّ الذي ينتجُ عنهُ:

1 ـ الشُّذوذُ الجنسيُّ المتمثِّلِ باللَّواطِ والسِّحاقِ، والأوَّل:ُ اكتفاءُ الرِّجالِ بالرِّجالِ، والثَّاني: اكتفاءُ النِّساءِ بالنِّساءِ.

2ـ الهوسُ الجنسيُّ: وهوَ مرضٌ نفسيٌ يجعلُ الشّابَ مشغولاً طولَ نهارهِ وليلهِ بالأمورِ الجنسيَّةِ، ومِنْ أثارِ هذا الوباءِ أنَّكَ ترى المصابَ بهِ كثيرَ النِّسيانِ، قليلَ الاهتمامِ، شديدَ الغفلةِ، محزوناً مكروباً، ممّا يجعلُ شبابَ الأمَّةِ ينجرفونَ في تيارِ الشَّهواتِ، وقد صرَّحَ خروتشوف عام 1962 بأنَّ مستقبلَ الاتحادِ السّوفيتي في خطرٍ، وأنَّ شبابَهُ لا يؤتمنُ على مستقبلِهِ، لأنَّهُ منحلٌ مائعٌ غارقٌ في الشَّهواتِ.

وقد كانت مخاوفُ خروتشوف في محلِّها، فأينَ هو الاتحادُ السّوفيتيُّ الآنَ؟

الشَّابُ وكيفَ للفاحشةِ أنْ تدمِّرَنا على المستوى الاجتماعي؟

ـ : بتدميرِ الأسرِ ومحْقِها، لأنَّ بانتشارِ الفاحشةِ تنعدِمُ الرَّغبَةُ بالزَّواجِ، و يقلُّ الإنجابُ بقتلِ المولودِ أو تشريدِهِ، أمَّا قتلُهُ فمخافةَ العارِ، وأمّا تشريدُهُ فلأنَّ ابنَ الزِّنا فاقدٌ لعطفِ أبيهِ وحنانِ أمِّهِ، فالأغلبُ في حياةِ هذا الولدِ أنْ يكونَ تربيةَ المحاضنِ والملاجئِ، و يكونُ تدميرُ المجتمعِ أيضاً: بشقاءِ الرَّجلِ والمرأةِ على السَّواءِ، لأنَّ ساعاتِ الفاحشةِ والرَّزيلةِ، لا تؤَمِّنُ للرَّجلِ والمرأةِ حياةً كريمةً هنيئةً هادئةً في ظلالِ السَّكنِ والرَّحمةِ والمودَّةِ، التي لا تكونُ ولا تتحققُ إلاَّ ضمنَ عقدِ النِّكاحِ، (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون ) ، [الروم: 21] ويكونُ تدميرُ المجتمع أيضاً بتقطيعِ صِلةِ الأرحامِ, وذلكَ لأنَّ أصحابَ الفاحشةِ غيرُ مُرحَّبٍ بهم بينَ أقربائهم، فهُمْ منبوذونَ محتقَرون ممّا يضطرهمْ إلى إلغاءِ الزّياراتِ فيما بينهمْ، ممّا يؤدي إلى تقطيعِ الأرحامِ.

الشّابُ: هذا الأمرُ إنَّما ينتجُ عنهُ تحطيمُ أسرةٍ واحدةٍ لا المجتمعِ برمَّتِهِ؟!

ــ وهلِ المجتمعُ إلا مجموعةٌ مِنَ الأسَرِ، ففسادُها فسادٌ لهُ وصلاحُها إنَّما هو صلاحٌ لهُ، وما الَّذي تتوقعُهُ مِنْ مجتمعٍ تقلُّ فيِهِ الأولادُ وتكثرُ فيِهِ العجائزُ غيرَ الاضمحلالِ و الانقراضِ.

الشّابُ: وكيفَ للفاحشةِ أنْ تدمرَنا على المستوى الاقتصاديِّ؟

ــ إنَّ اليدَ العاملةَ المنتجةَ هي في الأغلبَ يدٌ فتيَّةٌ، فما بالكَ إذا كانتْ هذهِ اليدُ ملطخة ًبالرذائلِ محمومةً بالأمراضِِ منهارةَ القوَّةِ ضعيفةَ البنيةِ معدومةَ الأخلاقِ، عندها ستغدو هذهِ اليدُ اتكاليةً تضحي بكلِ شيءٍ في سبيلِ متعِها، تسرقُ خيراتِ الأمَّةِ تخونُ الأمانةَ تخنقُ الضميرَ، فتتعطلُ المكاسبُ المشروعةُ، ويغدو المجتمعُ حبيسَ اللصوصيةِ والأنانيةِ والاستغلاليةِ.

الشّابُ ولكني أعلمُ دولاً في غايةِ الانحطاطِ الأخلاقيِّ، غيرَ أنَّها تتمتعُ بوضعٍ اقتصاديٍّ ممتازٍ

ــ  هيَ كالشّابِ إذا ما أصيبَ بالسُّكرِ أو الرومتزم فإنَّ جسمهُ الفتيَّ لا يُشعرُهُ بالضَّعفِ في فتراتِ المرضِ الأولى، فجسمهُ القويُّ ربما أخَّرَ أعراضَ المرضِ، غير أنَّهُ لا يزيلُها، حتى إذا ما تقدمَ بِهِ العمرُ قليلاً، وهنَ العظمُ مِنُهُ ونَحُلَ الجسمُ وخارتِ القوى واستلقى على ظهرِهِ لا يستطيعُ حراكاً، ومِثْلُهُ الدّولُ التي تحدثتَ عنها فهي تئنُّ الآنَ تحتَ وطأةِ الدَّمارِ الاقتصاديِّ وإنَّما أخَّرَ ظهورَ هذا الدَّمارِ، أنَّ هذهِ الدّولَ لا تزالُ في ريعانِ شبابِها، وإلاَّ فأينَ هو الاتحادُ السّوفيتيُّ الآنَ، ولو لم تكنْ هذهِ الدّولُ تتخبطُ اقتصاديا، لمَا احتاجتْ إلى العكوفِ على نهبِ خيراتِنا، وسرقةِ أموالِنا، وامتصاصِ دمائِنا كما هو الحالُ في العراقِ.

الشّابُ :أمّا أنَّ شيوعَ الفاحشةِ مُدمِّرٌ للشّابِ على المستوى الدّينيِّ، فهذا ممّا لا يخفى على عاقلٍ.

كتبه هاني الحلبي