مشكلات الشباب

قلتُ أمّا القصَّةُ الأولى فقد وردَ عن عبدِ اللهِ ابنِ عمرَ بنِ الخطابِ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((انطلقَ ثلاثةُ نفَرٍ ممنْ كانَ قبلَكُم حتى آواهُم المبيتُ إلى غارٍ، فدخلوهُ فانحدرتْ صخرةٌ مِنَ الجبلِ فسدتْ عليهُم الغارَ، فقالوا: إنَّّه لا ينجيكُم مِنْ هذهِ الصَّخرةِ، إلاَّ أنْ تدعوا اللهَ بصالحِ أعمالِكُم، قال رجل منهم:….، وقال الآخر: اللهمَّ إنَّه كانتْ ليَ ابنةُ عمٍ كانتْ أحبَّ النّاسِ إليَّ، وفي روايةٍ كنتُ أحبُّها كأشدِّ ما يحبُّ الرِّجالُ النِّساءَ، فأردتُها عنْ نفسِها فامتنعتْ منّي، حتى ألمَّتْ بها سنةٌ مِنْ السِّنينِ، فجاءتني فأعطيتُها عشرينَ ومئةَ دينارٍ على أنْ تُخلي بيني وبينَ نفسِها ففعلتْ حتى إذا قدرتُ عليها، وفي روايةٍ فلمّا قعدتُ بينَ رجليها، قالتْ: اتقِ اللهَ ولا تفُضَّ الخاتمَ إلا بحقِّهِ، فانصرفتُ عنها وهيَ أحبُّ النّاسِ إليَّ وتركتُ الذَّهبَ الذي أعطيتُها، اللهمَّ إنْ كنتُ فعلتُ ذلكَ ابتغاءَ وجهِكَ فافرُجْ عنّا ما نحنُ فيهِ، فانفرَجتْ الصَّخرةُ غيرَ أنَّهم لا يستطيعون الخروجَ منها)) .

الشّابُ: وما العمل الصّالحُ الذي دعا بهِ الأوَّلُ والثَّالثُ؟

قلتُ: أمَّا الأوَّلُ فببرِّهِ لوالديهِ، وأمّا الثّالثُ: فبصدقِهِ وأمانتِهِ.

الشّاب: وهلْ نجوا مِنَ الصَّخرةِ ؟

ـ: نعمْ بالتّأكيدِ.

وأمّا القصَّةُ الثّانيةُ، فهيَ قصَّةُ الصَّحابيِّ الجليلِ ماعزٍ إذ وردَ عنْ جابرٍ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ رجلاً مِنْ أسلمَ أتى النَّبيَ صلى الله عليه وسلم وهو في المسجدِ، فقالَ: إنَّه قد زنى فتنحَّى لشقِّهِ الذي أعرضَ فشهِدَ على نفسِهِ أربعَ شهاداتٍ فدعاهُ صلى الله عليه وسلم فقالَ: هل بكَ جنونٌ هل أُحصِنْتَ؟

قالَ: نعم فأمرَ بهِ أنْ يُرجمَ بالمصلى...()، وفي رواية أنَّ ماعزاً قالَ: يا رسولَ اللهِ طهرنيْ، فقالَ صلى الله عليه وسلم: ((ويحكَ ارجعْ فاستغفِرِ اللهَ وتبْ إليهِ)) وفي روايةٍ قالَ لهُ صلى الله عليه وسلم: ((لعلّكَ قبَّلتَ لعَلَكَ غمزتَ، لعلكَ نظرتَ…))، وأمّا الآياتُ فمنها قولُهُ تعالى:( وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً ) [الإسراء: 31]، ومنها: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) [النور: 19]، ومنها: ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) [الفرقان 68 ـ 69 ـ70]، ومنها: ( وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا ) [النساء:27]، ومنها: ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) [الزمر: 53]، ومنها قوله تعالى (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ) [النساء:146 -147].

الشّابُ: وهلْ لديكَ مِنَ الأحاديثِ النَّبويَّةِ ما يُرَغِّبُ بالتَّوبةِ إلى اللهِ؟

ـ: هيَ أكثرُ مِنْ أنْ تُحصى، وإليكَ بعضاً منها: عنْ أبي موسى الأشعري رضيَ اللهُ عنهُ عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: ((إنَّ اللهَ تعالى يبسطُ يدَهُ بالليلِ ليتوبَ مسيءُ النَّهارِ، ويبسطُ يدَهُ بالنَّهارِ ليتوبَ مسيءُ الليلِ، حتى تطلعَ الشَّمسُ مِنْ مغرِبِها)) .

وعنْ أبي حمزةَ أنسٍ ابنِ مالكٍ الأنصاري خادمِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((اللهُ أشدُ فرحاً بتوبةِ عبدهِ حينَ يتوبُ إليهِ، مِنْ أحدِكُمْ كانَ على راحلتِهِ بأرضٍ فلاةٍ، فانفلتتْ منهُ وعليها طعامُهُ وشرابُهُ، فأيس مِنها فأتى شجرةً فاضجعَ في ظلِّها وقدْ أيسَ مِنْ راحلتِهِ، فبينما هوَ كذلكَ إذا هوَ بها قائمةً عندهُ، فأخذَ بخطامِها ثُمَّ قالَ مِنْ شدَّةِ الفرحِ اللهمَّ أنتَ عبدي وأنا ربُكَ!! أخطأَ مِنْ شدَّةِ الفرحِ)) .

الشّابُ: هلْ نظرَ الإسلامُ للمراهقِ نظرةً خاصةً، فغضَّ الطَّرفَ عنْ بعضِ هفواتهِ ؟ وكيفَ كانَ تعاملُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم معَ المراهقينَ ؟

ـ: قبلَ أنْ أجيبَكَ عنْ سؤلكَ هلا ذكرتَ لي سنَّ المراهقة ِ؟ الشّابُ: هي مِنَ الثّالثةِ عشرةَ وحتى الثّامنةِ عشرةَ.

وكيفَ ينظرُ النّاسُ إلى المراهقِ في هذا العُمر ِ؟  ( يتبع )

كتبه هاني الحلبي