مشكلات الشباب

فقاطعتُه: يا خفيفَ الظلِّ: كيفَ تُراكَ تصنعُ والجو حارٌ؟! الشّابُ: أنتظرُ الشِّتاءَ .

قلتُ: إيّاك أنْ توقِعَ نفسكَ في النّارِ وأنتَ تظنُّ أنَّكَ لنْ تحترِقَ.

الشّابُ: كنتُ أمزحُ، ولكنْ لمْ تجبني كيفَ أعرِفُ إنْ كنتُ صاحِبَ فضيلةٍ أمْ لا؟

ـ: أمّا أنّكَ صاحبُ فضيلةٍ فنعَمْ، والدَّليلُ على صحةِ كلامي، هوَ انطلاقُ كلمةِ الوغدِ الوغدِ مِنْ فيكَ صوبَ ذلكَ الشّابِ، لمّا ظننتَ بهِ ظنَّ السّوءِ، فهلْ تظنُّ أنَّ تألُمَكَ وخوفكَ على كرامةِ تلكَ الفتاةِ قد أتى مِنْ فراغٍ، أبداً إنَّه أتى مِنْ سويداءِ فضيلةٍ مغروسةٍ في ضميركَ ولكنَّ الفضيلةَ درجاتٌ، منها العاليةُ التي ترقى بصاحبِها عنْ قالةِ السّوءِ وعنْ فعلهِ، ومِنها الدَّنيةُ التي لا تتعدى بمالِكِها معرفةَ الخيرِ مِنَ الشَّرِ والحسنِ مِنَ القُبحِ، وإنْ لمْ تحجزْ صاحِبَها عنِ الشُّرورِ والقبائحِ، ولنْ ترقى هذهِ الفضيلةُ إلى الدَّرجةِ المرجوةِ لها إلا بالإيمانِ باللهِ، والعلمِ بأنَّه معَنا أينما كنّا مُطَّلِعٌ علينا، فهوَ الذي قالَ في كتابِهِ: ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير ) [الحديد: 4].

الشّابُ: هذهِ قِصَّةُ رجلٍ دعتهُ نفسُهُ إلى الغوايةِ فَصَدَّهُ عنْها خوفُهُ مِنَ اللهِ، غيرَ أننا نَحنُ نُدعى إلى الرَّذيلةِ مِنَ الفتاةِ نفسِها، حيثُ تكونُ الدَّعوةُ منها بثيابِها الفاضِحَةِ، وأخرى بحركاتِها المُريبَةِ، وأخرى بأنْ تصلَ بها النَّذالةُ إلى إنْ تدعوكَ إلى الفاحشةِ بلِسانِها دعوةً صريحةً لا كنايةَ فيها ولا تعريضً!!!

فهلْ مِنْ أحدٍ دعيَ لما دُعينا إليهِ فقالَ إنّي أخافُ اللهَ؟

ـ: أمّا قولك: إنَّ هذهِ قصَّةُ رجلٍ دعتْهُ نفسُهُ إلى الغوايةِ، فغيرُ مسلمٍ بهِ لأنَّ الدّاعي الحقيقيّ لهُ إنّما هو فتنةُ المرأةِ الحسناءِ، التي لولا وجودُها ممددةً على سريرهِ لمَا سوَّلتْ لهُ نفسُهُ فعلَ المعصيةِ، فاستوى حالُ الفتنةِ فيما بينكمُ دونَ مرجحٍ بل إنَّ رجحانَ الفتنةِ في جانبِهِ أكبرُ و آكدُ، فتاةٌ في منزلهِ ممددةٌ على سريرهِ منفردٌ بها لا يمنعهُ عنها مانعٌ.

غيرَ أنني مع كلِ هذا سأجيبُ سؤلكَ

هل مِنْ أحدٍ دعيَ لِمثلِ ما دُعينا إليهِ، فقالَ: إنّي أخافُ اللهَ؟

ـ: نعمْ وكثيرٌ ما هُم، وإليكَ بعضُ القصصِ الواردةِ في ذلكَ، أمّا القصةُ الأولى: شابٌ مِنَ الباعةِ الجوالةِ، يجولُ في الأحياءِ القديمةِ لمدينةِ دمشقَ، وبينما هوَ قائمٌ على عملِهِ، إذا بامرأةٍ تفتحُ لهُ بابَ دارِها موهمةً إيّاهُ أنَّها تريدُ شراءَ شيءٍ منْ بضائِعِهِ، وما إنْ جاوزَ عتبةَ البابِ، حتى أغلقتْ المرأةُ بابَ الدَّارِ عليهِ، وتكشَّفَتْ أمامَهُ وقالتْ: إمّا أنْ تمتعني و تستمتِعَ بي، وإمّا أنْ أصرخَ أمامَ الجيرانِ وأقولَ: إنَّ هذا الشّابَ اقتحمَ عليَّ الدّارَ، ويريدُ أنْ يعبثَ بشرفي، لينتهيَ بكَ المطافُ إمّا إلى القتلِ أو إلى السِّجنِ!!!.

بدأ البائعُ يُذَكِرُها باللهِ وعذابهِ لكنْ دونَ طائلٍ، عندها قالَ لها: حسناً ولكنْ هل لكِ أنْ تدليني علىَ بيتِ الخلاءِ لأقضيَ حاجتي. دخلَ البائعُ الخلاءَ، بينما كانتِ هيَ تمنّي نفسَها بجمالِهِ وتتشوقُ للقائِهِ وما هيَ إلا دقائقُ حتى خرجَ إليها بمنظرٍ يُقَطِعُ نياطَ القلوبِ، حيثُ إنَّه في أثناءِ مكثِهِ في الخلاءِ مدَّ يدَهُ إلى المصرفِ وأخذَ يدْهَنُ جسدَهُ..؟!!، ولمّا رأتْ هذا المشهدَ لم يكنْ منها غيرَ أنْ فتحتْ بابَ الدّارِ وطرَدَتْهُ، سارَ البائعُ في الطريقِ وسارَ خلفَهُ أولادُ الحي يصيحونَ مجنونٌ مجنونٌ، إلى أنْ وصلَ بيتَهُ فاغتسلَ وتنظَّفَ.

الشّابُ: ما هذا بشراً إنْ هذا إلا ملكٌ كريمٌ !! ولكنْ كيف بِهِ يُعَرِّضُ نفسَهُ للنَّجاسَةِ القذِرَةِ ؟!

ـ: منْ تركَ شيئاً للهِ عوَّضَهُ الله خيراً مِنهُ، حيثُ إنَّ ذلكَ البائعَ وبعدَ تلكَ الحادثةِ فاحتْ منهُ ريحُ مسكٍ طيبةٍ لم تفارقْهُ إلى أنْ توفّاهُ اللهُ.

الشابُ أهوَ الذي سميَّ فيما بعدُ بالمسكي؟ فأومأتُ لهُ برأسيْ: أيْ نعمْ.

الشّابُ: أحقاً أنَّ مَنْ ترَكَ شيئاً للهِ، عوَّضَهُ اللهُ خيراً منهُ ؟ ( يتبع )

كتبه هاني الحلبي