أم المؤمنين
عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها
الصديقة ومناقب حسان :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أريتُك
في المنام ثلاث ليال جاءني بك الملك في سرقة من حرير
فيقول : هذه امرأتك فاكشف عن وجهك فإذا أنتِ هي فأقول
: إن يك هذا من عند الله يُمضه )) .
وأخرج الترمذي _ رحمه الله _ في جامعه : أن جبريل جاء
بصورتها في خرقة خضراء إلى النبي صلى الله عليه
وسلم فقال : (( هذه زوجتك في الدنيا الأخرى )) .
وفي كتابه (( الإجابة )) عد الزركشي _ رحمه الله _
أربعين منقبة لهذه الزوجة لم تكن لغيرها .
كما أن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام
.
إن أم المؤمنين هذه أعطيت تسعا من حميد الخصال وكريم
الفضائل لم تعطها امرأة في مشرق شمس الدعوة المحمدية
إلى إن يرث الله الأرض ومن عليها .
فمن هذه المرأة العظيمة التي ملأت الدنيا وشغلت الناس
؟ومن هذه المرأة التي احتلت مكان الصدارة في البيت
الذي كرمه الله فأذهب عنه الرجس وطهره تطهيراً ؟
حاولت أن أحصي المصادر القديمة التي تصدرت وتصدت
للكتابة عن ضيفتنا اليوم _ بل نحن ضيوفها _ فتجاوزت
المئات وفاقت تصوري عندما بدأت الحديث عنها .... وإذا
ذاك علمت أن ذلك الفضل الله يؤتيه من يشاء وهل هناك
أجمل من نشر الفضائل والاقتداء بها ؟
إذن فلندخل البيت الذي أنزل فيه شطر القرآن كيما يطيب
لنا الحديث عن فضل صاحبته أو نتعرف بعض مناقبها ونعرف
مكانتها وكيما تكون لنسائنا قدوة يقتدين بها ويهتدين
بهديها ليفزن برضوان من الله عز وجل .
كان الإمام مسروق بن عبد الرحمن الهمداني الكوفي _
رحمه الله _ وهو تابعي جليل من كبار التابعين إذا حدث
عنها قال : حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله
المبرأة في كتاب الله .
هذه المبرأة في كتاب هي : عائشة أم المؤمنين بنت أبي
بكر الصديق الأكبر القرشية التيمية المكية النبوية
فقيهة نساء الأمة ، وأفقه نساء الأمة على الإطلاق زوجة
النبي الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وأشهر
نسائه الطاهرات رضي الله عنهن .
وأمها هي الصحابية الجليلة أم رومان بنت عامر التي قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقها : (( من
سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم
رومان )) .
الصديقة والدوحة الباسقة :
عائشة رضي الله عنها إحدى بنات الصحابة التي ولدن في
الإسلام وهي أصغر من فاطمة الزهراء رضي الله عنها
بثماني سنين وكانت تقول عن أبويها : لم أعقل أبوي إلا
وهما يدينان الدين .
إذن فقد جبلت عائشة على الطاعة والإيمان منذ إشراقة
نور الإسلام في أم القرى مكة المكرمة
وفي أحضان هذين الأبوين الكريمين نشأت عائشة بنت
الصديق ، و فتحت عينها على شمس الإيمان و تغذت برحيقه
وتربت على لبانه ، واشتد عودها على حبه واستظلت بظله
فكان أبواها كالدوحة الباسقة التي يستظل بظلها
وكالشجرة المباركة ذات القطوف الدانية التي تؤتي أكلها
كل حين .
ومنذ كانت عائشة طفلة صغيرة كان أبوابها يلاحظان
بركتها ويشعران بحفاوة الله تعالى بهما وما كانا يوماً
من أيام يحسبان أنها ستغدو حبيبة الحبيب صلى الله
عليه وسلم وأم المؤمنين وموئل العلماء ومقصد
العارفين وبركة نساء النبي صلى الله عليه وسلم
وأم المؤمنين وموئل العلماء ومقصد العارفين ، وبركة
نساء النبي صلى الله عليه وسلم في العلم والفقه
والمعرفة .
لقد اختص الله عز وجل البيت البكري الصديقية وخصه
بالسبق إلى الإسلام وأنعم عليه بالإيمان لتغدو عائشة
زوج الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم . وحاملة
راية العلم في عالم النساء ولتقوم بأعظم كرامة وأكرم
مهمة في تاريخ العلم .
فأبوها الصديق الأكبر وشيخ الصحابة وصديق الرسول
صلى الله عليه وسلم ورفيق صباه تخلق بأخلاقه وسار
بسيرته وعرفه حضراً وسفراً وليلاً ونهاراً ، وعرف
أحواله الشريفة كلها فسارع إلى دوحة الإيمان فكان أسبق
السابقين _ بعد خديجة رضي الله عنها _ وهذه الخصال
الحميدة كلها غرسها في أهله وخاصة ابنته عائشة رضي
الله عنها .
وأمها نموذج كريم عن الزوجة الوفية والأم الواعية التي
تنظر إلى الأمور بنور بصيرة لتستقيم الحياة الزوجية
ولذلك أرضعت ابنتها عائشة مكارم الأخلاق وغذتها بمعالي
المكارم لتكون أكرم النساء وأوفى الطاهرات وأحدوثة
النساء المثلى في الغد القريب فكانت كذلك .