قسم تربية الأولاد

الاستئذان

يجب على الأهل تعويد الولد على أصول الاستئذان في أوقات يكون الرجل و المرأة في حالة لا يحب أن يطلع عليها أحد من الأولاد الصغار .

والقرآن الكريم قد فصل هذا الأدب الأسري بأوضح بيان حيث قال:

(
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) النور 58 .59

فالله سبحانه يرشد المربين في هذا النص إلى أصول التربية المنزلية في استئذان الصغار على أهليهم حينما يكونون في سن ما قبل البلوغ وهذا الاستئذان يكون في ثلاثة أحوال :

الأول : من قبل صلاة الفجر لأن الناس إذ ذاك يكونون نياما في فراشهم .

الثاني : وقت الظهيرة لأن الإنسان قد يضع ثيابه في تلك الحال مع أهله .

الثالث :من بعد صلاة العشاء لكون الوقت وقت راحة .

ولا يخفى ما في الاستئذان في هذه الأوقات الثلاثة من تعليم الولد أصول الأدب مع الأهل حتى لا يفاجئ الولد إذا دخل بإطلاع على حال لا يحسن أن يرى أهله منها.

أما إذا بلغ الأولاد سن الرشد و البلوغ فعلى المربين أن يعلموهم آداب الاستئذان في هذه الأوقات الثلاثة وفي غيرها امتثالا لقوله تبارك وتعالى < و إذا بلغ الأطفال منكم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم >

والذي عنده دراية في أصول التربية وقواعدها يعلم بيقين أن هذه الفتات القرآنية تدل دلالة واضحة على أن الإسلام اهتم اهتماما بالغا في تربية الولد منذ أن يعقل على الحياء الممدوح و السلوكية الاجتماعية الخيّرة و الأدب الإسلامي الرفيع .. حتى إذا بلغ الولد سن الشباب كان النموذج الحي في كريم أخلاقه , وحميد فعاله ...

وكم تكون الفضيحة بالغة حين يدخل الولد إلى غرفة النوم فجأة ويرى أبويه في اتصال جنسي , ثم يخرج ويحدث أصدقاؤه الصغار بما رأى , وكم يكون الولد منذهلا كلما عادت الصورة إلى ذهنه , وتخيل المشهد في خاطره ؟ وكم ينحرف الولد إذا تحسس الميل إلى الجنس الآخر وسبق أن رأى كيف يكون الاتصال وتتم اللذة ؟

فما على المربين إلا أن يأخذوا بآداب القرآن الكريم في تلقين الولد منذ أن يعقل آداب الاستئذان إذا أرادوا لأولادهم الخلق الفاضل والشخصية الإسلامية المتميزة والسلوك الاجتماعي الخير .