قسم تربية الأولاد

 

 أدب التعزية:

من الآداب الاجتماعية التي يجب على المربين أن يعتنوا بها ويهتموا لها أدب التعزية لمن مات لهم ميت أو فقدوا عزيزاً غالياً ..

 ومعنى التعزية: تصبير أهل الميت بكلمات لطيفة أو بعبارات مأثورة تسلي المصاب، وتخفف حزنه , وتهون عليه المصيبة.

والتعزية مستحبة ولو كان ذمياً؛ لما روى ابن ماجه والبيهقي عن عمرو بن حزم  tعن النبي r قال: " ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبته إلا كساه الله عز وجل من حلل الكرامة" وروى الترمذي والبيهقي عن عبد الله بن مسعودt عن النبي r " من عزى مصاباً فله مثل أجره"

وينبغي أن تكون التعزية لجميع أهل الميت وأقاربه الكبار والصغار، والرجال والنساء .. سواء أكان ذلك قبل الدفن أو بعده إلى ثلاثة أيام، إلا إذا كان المعزى أو المعزي غائباً فلا بأس بالتعزية بعد الثلاث.

وللتعزية آداب أهمها:

أـ التلفظ بالمأثور إن أمكن:

يقول الإمام النووي في كتابه (الأذكار): وأحسن ما يعزي به، ما روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: " أرسلت إحدى بنات النبيr إليه تدعوه وتخبره أن صبياً لها في الموت، فقال لمن أرسلته: ارجع إليها فأخبرها: أن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحتسب".

ويقول الإمام النووي: وأما لفظ التعزية فلا حجر فيه، فبأي لفظ عزاه حصلت، واستحب أصحابنا أن يقول في تعزية المسلم للمسلم:  "أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك" وفي تعزية المسلم بالكافر: " أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك"  وفي تعزية الكافر بالمسلم: " أحسن الله عزاءك وغفر لميتك" وفي تعزية الكافر بالكافر: " أخلف الله عليك".

ب ـ استحباب صنع الطعام لأهل الميت:

استحب الشرع الإسلامي صنع الطعام لأهل الميت لأنه من البر والإحسان وتقوية الصلات الاجتماعية، ولأن أهل الميت مشغولون بصاحبهم، ومكلومون بمصابهم، روى أبو داود وابن ماجه والترمذي عن عبد الله بن جعفر قال: قال رسول اللهr : "اصنعوا لآل جعفر طعاماً، فإنه قد أتاهم أمر يشغلهم"

واتفق الأئمة على كراهة صنع أهل الميت طعاماً للناس يجتمعون عليه؛ لحديث جرير قال: " كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت، وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة".

وأما ما يفعله بعض الناس اليوم من صنع طعام، أو تقديم ضيافة أثناء التعزية فمن البدع السيئة التي ما أنزل الله بها من سلطان، وعلى المعزي أن يرفض أي ضيافة تقدم إليه لكونها تتنافى مع الهدي النبوي، والأدب الإسلامي.

ج ـ إظهار التأسي لمن يواسيهم ويعزيهم:

وذلك بالتخشع عند الإنصات إلى القرآن الكريم، والتحدث بأحاديث تتفق مع المصيبة، والتلفظ بألفاظ التعزية المأثورة، والمروية عن السلف، إلى غير ذلك مما يتفق مع هول الناسبة، وترتبط بالتعزية..

أما أن يبتسم، أو يضحك أو يلغو بكلام باطل، أو يخوض في أحاديث غير مناسبة، أو يأتي بنكات مضحكة .. فيكون قد أساء الأدب في حضرة من يعزيه، ووقع في الإثم من حيث يعلم أو لا يعلم.

فالترحم على الميت، وإظهار الحزن عليه، وتعداد مآثره .. هو أفضل ما يعزي به أهل الميت، وهكذا كان السلف يفعلون، وعلى هذا المنهج يواسون ويعزون: روى أبو داود والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما حديثاً طويلاً قال فيه: إن النبي r قال لفاطمة رضي الله عنها: " ما أخرجك يا فاطمة من بيتك، قالت: أتيت أهل هذا الميت، فترحمت إليهم ميتهم أو عزيتهم به".

د ـ النصح بالمعروف عند رؤية المنكر:

قد يفاجأ المعزي بوجود بدع ومنكرات في المكان الذي تكون فيه التعزية، كتصدير صورة الميت، أو تدخين الناس والقارئ يقرأ، أو عزف موسيقى حزينة، أو تقديم ضيافة إلى المعزين، أو غير ذلك من المنكرات المنهي عنها في الدين، فما هو موقفه منها، بل ما هو الواجب الذي يحتمه عليه الإسلام؟

الواجب عليه أن يكون جريئاً بالحق ناصحاً بالمعروف لا تأخذه في الله لومة لائم ولا يمنعه هول المناسبة في أن يتكلم الحق، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ولا يمنعه خشية الناس أن ينصح ويقول، ويأمر وينهى، فالله سبحانه أحق أن يخشاه.

روى ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري t قال: قال رسول اللهr: " لا يحقّرن أحدكم نفسه، قالوا: يا رسول الله: وكيف يحقّر أحدنا نفسه؟ قال: يرى أن عليه مقالاً ثم لا يقول فيه، فيقول الله عز وجل يوم القيامة: ما منعك أن تقول فيّ كذا كذا ؟ فيقول: خشية الناس، فيقول: فإياي كنت أحق أن تخشى"

والنبي r لما كان يبايع أصحابه يبايعهم على السمع والطاعة والنصح لكل مسلم، وروى الشيخان عن جريرt قال: " بايعت النبي r على السمع والطاعة والنصح لكل مسلم".

وقد أنذر النبيr الذين يقدرون أن يغيروا المنكر ولا يغيرونه، أنذرهم بعقاب من الله قبل أن يموتوا، روى أبو داود عن جرير بن عبد الله قال : سمعت رسول اللهr  يقول: " ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون أن يُغيروا عليه، ولا يغيرون إلا أصابهم الله منه بعقاب قبل أن يموتوا"

ولا شك أن الأمر بالمعروف ينبغي أن يكون بالرفق واللين، والموعظة الحسنة والأسلوب المناسب الحكيم .. عسى أن تُفتح للموعظة قلوب، وتتأثر بها نفوس... ورب كلمة لينة رفيقة حكيمة مخلصة بدلت السامع إلى إنسان آخر، فأصبح من زمرة عباد الله الصالحين المؤمنين، وصدق الله العظيم القائل: ) ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ( 

هذه أهم القواعد التي وضعها الإسلام في أدب التعزية، فما على المربين إلا أن يرشدوا إليها أبناءهم حتى يعتادوها في حياتهم الاجتماعية وفي تعاملهم مع الناس!!.