قسم تربية الأولاد

التربية الجسمية

3- مسؤولية التربية الجسمية:

من المسؤوليات الكبرى التي أوجبها الإسلام على المربين من آباء وأمهات ومعلمين، مسؤولية التربية الجسمية، لينشأ الأولاد على خير ما ينشؤون عليه من قوة الجسم، وسلام البدن، ومظاهر الصحة والحيوية والنشاط.

وإليكم - أيها المربون - المنهج العلمي الذي رسمه الإسلام في تربية الأولاد الجسمية، لتعلموا ضخامة الأمانة الملقاة على عاتقكم، ومعالم هذه المسؤولية التي أوجبها الله عليكم:

1- وجوب النفقة على الأهل والولد:

لقوله تبارك وتعالى: [وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف] [البقرة:223].

ولقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه مسلم: «دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدق به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرا الذي أنفقتها على أهلك».

وإذا كان للأب الأجر والمثوبة في التوسعة على الأهل، والإنفاق على العيال، فإن عليه بالتالي الوزر والإثم إذا أمسك عن الإنفاق، وقتر على الأهل والأولاد وهو مستطيع، اسمعوا إلى ما يقوله عليه الصلاة والسلام في حق المضيعين لعيالهم، والممسكين عن نفقة أهلهم وأولادهم، وذلك في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت»، وفي رواية لمسلم: «كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته».

ومن النفقة على العيال تهيئة الأب لأهله وعياله الغذاء الصالح، والمسكن الصالح، والكساء الصالح، حتى لا تتعرض أجسامهم للأسقام، وتنهك أبدانهم الأوبئة والأمراض.

2- اتباع القواعد الصحية في المأكل والمشرب والنوم:

لتصبح لدى الأولاد عادة وخلقا.

فمن هديه عليه الصلاة والسلام في الطعام: الاحتماء من التخمة، والنهي عن الزيادة في الأكل والشرب على قدر الحاجة.

روى الإمام أحمد والترمذي وغيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لابد فاعلا، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه».

ومن هديه صلوات الله وسلامه عليه في الشراب: الشرب مثنى وثلاث، والنهي عن النفس في الإناء، والشراب قائما.

- روى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تشربوا واحدا كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنى وثلاث، وسموا إذا أنتم شربتم واحمدوا إذا أنتم رفعتم».

- وفي الصحيحين عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى أن يتنفس في الإناء»، وفي رواية للترمذي، : «نهى أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه».

- وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يشربن أحدكم قائما، فمن نسي فليستقئ».

ومن هديه صلى الله عليه وسلم في النوم: النوم على الجانب الأيمن، لأن النوم على الجانب الأيسر يضر بالقلب، ويعيق التنفس.

روى البخاري ومسلم عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، وقل: اللهم أسلمت وجهي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت» واجعلهن آخر ما تقول.

3- التحرز من الأمراض السارية المعدية:

للأحاديث التالية:

- روى مسلم وابن ماجه وغيرهما من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه كان في وقد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجع فقد بايعناك».

- وروى البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فر من المجذوم فرارك من الأسد».

- وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يوردن ممرض على مصح».

لذا كان لزاما على المربين - ولاسيما الأمهات - إذا أصيب أحد أولادهم بمرض معد أن يعزلوه عن بقية الأولاد، حتى لا ينتشر المرض، ويستفحل الوباء، فما أعظم هذا الهدي النبوي في تربية الأجسام، والحفاظ على صحة الأبدان.

4- معالجة المرض بالتداوي:

لما للتداوي من أثر كبير في دفع البلاء، وتحقيق الشفاء.

ولقد جاء الأمر بالتداوي في أحاديث كثيرة، نجتزئ منها ما يلي:

- روى مسلم وأحمد وغيرهما عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لكل داء دواء، فإذا أصاب الدواء الداء برأ بإذن الله عز وجل».

- وفي مسند الإمام أحمد، وفي النسائي ، وغيرهما عن أسامة بن شريك قال: «كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت الأعراب، فقالوا: يا رسول الله أنتداوى ؟ فقال: «نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء، غير داء واحد»، قالوا: ما هو ؟ قال: «الهرم».

- وروى الإمام أحمد والترمذي وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت رقى نسترقيها، ودواء نتداوى به، وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «هي من قدر الله».

فما على الآباء والمربين إلا أن يأخذوا بتوجيهات النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الاهتمام بأولادهم حين يصابون، وبمعالجتهم حين يمرضون، لأن الأخذ بالأسباب والمسببات، من مقتضيات الفطرة، ومن صميم مبادئ الإسلام.