قسم تربية الأولاد

بعض التوجيهات النبوية في وجوب العناية بالبنات والاهتمام بهن

روى مسلم عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عنه:((من عال جارتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين –وضم أصابعه-))

-وروى الإمام أحمد في مسنده عن عقبة بن عامر الجهني قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((من كانت له ثلاث بنات فصبر عليهن وساقهن وكساهن من جدته أي ماله كن له حجاباً من النار ))

وروى الحميدي عن أبي سعيد عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال : (( من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو بنتان أو أختان فأحسن صحبتهن وصبر عليهن واتقى الله فيهن دخل الجنة ))

فما على المربين ألا أن يأخذوا بهذه الإرشادات النبوية والتعاليم الإسلامية في وجوب العناية بالبنات وتحقيق العدل والمساواة بينهن وبين الذكور ليحظوا بجنة عرضها السموات والأرض ورضوان من الله أكبر في مقعد صدق عند مليك مقتدر !...

(د) فضيلة من يتجلد لموت الولد :

عندما يصل المسلم إلى درجة عالية من الإيمان ويبلغ منزلة رفيعة من اليقين ، ويؤمن حقيقة بالقضاء خيره وشره ، من الله تعالى ، تصغر في عينه الأحداث ، وتهون أمامه المصائب ، ويستسلم لله سبحانه في كل ما ينوب ويروع ، وتطمئن نفسه ، ويستريح ضميره لصبره على البلاء ورضائه بالقضاء ، وخضوعه لمقادير رب العالمين .

من هذا المنطلق الإيماني أخبر النبي صلوات الله وسلامه عليه ، أن من يموت له ولد فيصبر ويسترجع ، يبني الله له بيتاً في الجنة اسمه بيت الحمد .. فقد روى الترمذي و حبان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا مات ولد العبد قال الله عز وجل لملائكته : قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : ماذا قال عبدي ؟ ، فيقولون : حمدك واسترجع ، فيقول : ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة ، وسموه بيت الحمد " .

و لهذا الصبر ثمرات ، يقطفها الصابر المحتسب ، في يوم لا ينفع فيه ما لا وبنون .

فمن ثمراته أنه سبيل إلى الجنة ، وحجاب من النار .. روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للنساء مرة : " ما منكم امرأة يموت لها ثلاثة من الولد ، إلا كانوا لها حجاباً من النار ، فقالت امرأة : واثنان ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : واثنان " .

وروى أحمد وابن حبان عن جابر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عنه يقول :((من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم دخل الجنة قال : قلنا يا رسول الله :واثنان قال اثنان)) قال أحد الرواة لجابر:أراكم لو قلتم :واحدا لقال :واحداً قال جابر : وأنا أظن ذلك 0

ومن ثمرات الصبر كذلك أن الولد الذي يموت وهو صغير يشفع لأبويه يوم القيامة .

-روى الطبراني بإسناد جيد عن حبيبة أنها كانت عند عائشة رضي الله عنها ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخل عليها فقال: ((ما من مسلم يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث (أي سن البلوغ ) إلا جيء بهم يوم القيامة حتى يقفوا على باب الجنة فيقال لهم : ادخلوا الجنة فيقولون حتى يدخل آباؤنا فيقال لهم : ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم ))

وروى مسلم في صحيحه عن أبي حسان قال : توفي ابنان لي فقلت لأبي هريرة رضي الله عنه :سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً تحدثنا تطيب به أنفسنا عن موتنا ؟ قال: نعم ((صغارهم دعاميص الجنة يلي أحدهم أباه أو قال أبويه فيخذ بناحيه ثوبه أو يده كما آخذ بصنفة ثوبك هذا فلا يفارقه حتى يدخله الله وإياه الجنة ))

ومن المواقف البطولية الإيمانية التي كان يقفها نساء الصحابة رضي الله عنهن والتي تدل على الصبر والرضى والإيمان عند موت الولد موقف أم سليم رضي الله عنها الرائع وتجلدها العظيم , وإليكم القصة بكمالها كما رواها البخاري ومسلم :عن أنس رضي الله عنه قال : كان ابن لأبي طلحة رضي الله عنه يشتكي فخرج أبو طلحة فقبض الصبي فلما رجع أبو طلحة قال : ما فعل ابني ؟ قالت أم سليم وهي أم الصبي أسكن ما كان فقربت له العشاء فتعشى ثم تصنعت (أي تزينت ) أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك فوقع بها ( أي جامعها ) فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها ؛ قالت : يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم ؟ قال : لا فقالت : فاحتسب ابنك (أي ابنك مات فاطلب الأجر من الله ) قال : فغضب ثم قال :ثم قال : تركني حتى إذا تلخطت (أي أصابتني جنابة بسبب الجماع ) ثم أخبرتني بابني فانطلق حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما كان _فأقر عليه الصلاة والسلام أم سليم على ما فعلت _

ثم قال : (( بارك الله ليلتكما )) وفي رواية قال : (( اللهم بارك لهما )) فولدت غلاماً سماه النبي عبد الله فقال رجل من الأنصار : فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرؤوا القرآن يعني من أولاد عبد الله المولود وما ذلك استجابة لدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم

ولا شك أن الإيمان بالله سبحانه إذا ترسخ في قلب المؤمن فإنه يصنع العجائب لكونه يصير من الضعف القوة ومن الجبن وشجاعة ومن الشح والبخل بذلاً وسخاء ومن الجزع والهلع صبراً واحتمالاً

فما أجدر الآباء والأمهات أن يتذرعوا بالإيمان وأن يتسلحوا باليقين حتى إذا أصابتهم مصبية لم يجزعوا وإذا مات لهم ولد لم يتبرموا وإنما كان قولهم:((إن لله ما أخذ وله ما أعطى ، وكل شي عنده بأجل مسمى فالتصبر ولتحتسب ))

حتى يحظوا بالثواب والأجر عند من له الحكم والأمر .

اللهم هون علينا مصائب الدينا ورضنا بقضائك وقدرك وتولنا في والآخرة فانك خير المتولين يا رب العالمين

(ﻫ) تغليب مصلحة الإسلام على حب الولد :

تغليب مصلحة الإسلام على حب الولد : إذا كان قلب الأبوين ينطوي على مثل تلك مشاعر الصادقة من الحب والرحمة والعطف والحنان نحو الأولاد وفلذات الأكباد فينبغي أن تطغي هذه المشاعر على الجهاد في سبيل الله وتبليغ دعوة الله في الأرض لأن مصلحة الإسلام فوق كل صالح والاعتبارات .. ولأن إقامة المجتمع الإسلامي غاية المؤمن وهدفه في الحياة ولأن عناية الإنسانية التائهة أسمى ما يسعى إليه المسلم وأعظم ما يحرص على نشره وتحقيقه .

وهكذا فهم الرعيل الأول من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان هذا الفهم ، فلم يعرفوا حركة سوى الجهاد ولا تبلغا غير الدعوة ولا غاية غير الإسلام .

فلا غرابة أن نستمع في التاريخ عن انطلاقاتهم الكبرى في تبليغ الرسالة الإسلامية وإعلاء كلمة الله في الأرض ، ولا عجب أن يضحوا في سبيل الله ذلك بالغالي والنفيس ويتمنوا الشهادة في سبيل الله .وإليكم ما قاله عبادة بن صامت رضى الله عنه للمقوقس ملك مصر لما خوفه بجمع الروم الهائل وأغراه بالمال والدنانير :( يا هذا ! لا تغرّنّ نفسك ولا أصحابك أما ما تخوفنا به من جمع الروم وعددهم وكثرتهم وأنا لا نقوى عليهم فلعمري ما هذا بالذي تخوفنا به ولا بالذي يردنا عما نحن قيه إن كان ما قلتم حقاً وإنا منكم على إحدى الحسنيين : إما أن تعظم لنا غنيمة الدنيا إن ظفرناً بكم أو غنيمة الآخرة إن ظفرتم بنا وإن الله عز وجل قال في كتابه العزيز :( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ) " البقرة 249 " .

وما منا رجل إلا وهو يدعو ربه صباحاً ومساء أن يرزقه الشهادة ألا يرده إلى بلده ولا إلى أرضه ولا إلى أهله وولده وليس لأحد منا هم فيما خلفه من أهل وولد وقد استودع كل واحد منا ربه أهله وولده وإنما همنا الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمته وأما قولك : إنا في ضيق وشدة من معاشنا وحالنا فنحن في أوسع السعة ولو كانت الدنيا كلها لنا ما أردنا منها أنفسنا أكثر مما نحن فيه ) .

هذا الموقف الذي وقفه عبادة رضي الله عنه هو واحد من آلاف المواقف التي وقفها جنودنا البواسل الأمجاد في فترات طويلة من التاريخ وما هذه التضحيات الجسام وتغليب وجه الجهاد والدعوة على حب الأهل والولد والمسكن والعشيرة إلا لنهم وجدوا الله سبحانه يقول في محكم تنزيله : {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وأبناؤكم وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }التوبة24 .

ومن المآثر الكريمة التي تناقلها الألسن عن الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله ورضي عنه كان من عادته أن يفتقد شباب الدعوة إلى الله في الأقضية والنواحي في كل عيد من الأعياد ففي مرة من المرات التي كان يخرج فيها مرض ولده سيف الإسلام مرضاً شديداً اشرف فيه على الموت فقالت له زوجته : لو بقيت معنا في هذا العيد نستأنس بك وتكون بجانب ولدك المريض فأجابها وبيده حقيبة السف إن من الله على ولدي بالشفاء فلله الحمد والمنة وإن قدر الله عيه الموت فجده اعرف بطريق المقابر ثم خرج وهو يتلو قوله تبارك وتعالى : : {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وأبناؤكم وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }التوبة24

الله أكبر ! هكذا فليكن التفاني في إعلاء كلمة الله ...الله أكبر ! هكذا فليكن الدعاة إلى الله ...لو لم يكن لسفنا ورجال الدعوة فينا إلا هذه المواقف لكفتهم على مدى الأيام فخراً وشرفاً وخلوداً !!..

أيها الأب المؤمن ! يجب أن يكون حب الإسلام والجهاد عسى أن تكون إلى الله مسيطراً على قلبك وجوارحك ومقدماً على حب أهلك وولدك وعشيرتك حتى تندفع بكليتك إلى تبليغ الدعوة وحمل راية الجهاد عسى أن تكون في عداد الرجال الذين يبنون بسواعدهم المتينة مجد الإسلام ويقيمون بعزائهم القوية دولة القرآن ويعدون للأمة المحمدية عزتها المنيعة وكرامتها المجيدة وكيانها العظيم وما ذلك على الله بعزيز

اسمع إلى ما يقوله عليه الصلاة وسلام في الذين أن يكمل إيمانهم ويذوقوا في أعماق قلوبهم حلاوته ويجدوا في قرارة وجداناتهم لذته !!..

روى البخاري عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ))

وروى البخاري كذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم : لأنت يا رسول الله أحب إلي من كل شئ إلا نفسي التي بين جنبي فقال النبي صلى الله عليه وسلم لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه فقال عمر :والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إلي من نفسي التي بين جنبي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : الآن يا عمر !!.. أي الآن كمل إيمانك .

وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا ً لما جئت به ) .