قسم تربية الأولاد

مراحل وسنن ليلة الزفاف

1.   يستحب أن يضع اليد على رأس العروس ويسمى الله سبحانه ويدعو لها بالبركة، لما أخرج ابن ماجه وأبو داود وغيرهما عن النبي r قال: " إذا تزوج أحدكم امرأة ...  فليأخذ بناصيتها وليسم الله عز وجل ويلدع بالبركة فليقل اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه ـ أي: خلقتها وطبعتها عليه ـ  وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه"

2.    ويستحب للعروسين أن يصليا ركعتين ويدعوَا الله سبحانه بعد الصلاة؛ لما أخرج ابن أبي شيبة بسند جيد عن شقيق قال: " جاء رجل يقال له: أبو حريز فقال: إني تزوجت جارية شابة ـ أي بكراًـ وإني أخاف أن تفركني ـ أي تبغضني ـ فقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ـ إن الإلف من الله، والفرك من الشيطان، يريد ـ أي الشيطان ـ أن يكرّه إليكم ما أحل الله لكم، فإذا أتتك فأمرها أن تصلي وراءك ركعتين، وقل: " اللهم بارك لي في أهلي وبارك لهم فيَّ، اللهم اجمع بيننا ما جمعت بخير، وفرق بيننا إذا فرقت إلى خير".

3.    ويستحب للزوج أن يلاطف عروسه ويقدم لها شيئاً تشربه أو تأكله .. لما أخرج أحمد في مسنده أن أسماء بنت بن السكن قالت: " قيّنت ـ زيّنت ـ عائشة رضي الله عنها لجلوتها ـ للنظر إليها مجلوة مكشوفة ـ فجاء عليه الصلاة والسلام إلى جنبها فأتى بُعس لبن ـ قدح كبير ـ فشرب ثم ناولها النبي r فخفضت رأسها واستحيت ...".

وروى الترمذي والنسائي بسند جيد عن النبي r أنه قال " أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله".

وروى الترمذي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي".

ولا شك أن في هذه الملاطفة إيناساً لها وزوالاً لوحشتها وتمتيناً لأواصر المودة والمحبة بينهما .. لأنه ـ كما يقولون ـ لكل داخل دهشة، ولكل غريب وحشة.

4.    من آداب المباشرة أن ينخلعا من ثيابهما لما روى أحمد والترمذي وأبو داود عن النبي r أنه قال: " إن الله تعالى حييّ ستيّر يحب الحياء والستر".وأخرج الترمذي عنه r أنه قال: " أياكم والتعري فإن معك من لا يفارقكم إلا عند الغائط (قضاء الحاجة) وحين يفضي الرجل إلى أهله ( أي الجماع) فاستحيوهم وأكرموهم".

وسبق أن ذكرنا حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (قبض رسول الله r ولم يرَ مني ولم أرَ منه).

ومما يؤكد أفضلية الستر، ما رواه الترمذي بسند ضعيف: " إذا جامع أحدكم أهله، فلا يتجردان تجرد العيرينِ" أي الحمارين.

5.     ومن آداب المباشرة الملاعبة والعناق والقبلة قبل أن يأتيها؛ لما روى أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس عنه عليه الصلاة والسلام: "لا يقعنّ أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة، ليكن بينهما رسول" قيل وما الرسول؟ قال: " القبلة والكلام" وروى أبو منصور أيضاً عنه عليه الصلاة والسلام: " ثلاثة من العجز .... وعدد منها: وأن يقارب الرجل جاريته أو زوجته فيصيبها قبل أن يحدثها ويؤنسها ويضاجعها فيقضي حاجته منها قبل أن تقضي حاجتها".

ومن هذا الحديث نستدل: أن على الزوج أن يلاحظ أثناء العملية الجنسية توافق زوجته معه في الحصول على اللذة والإنزال.

يقول الإمام الغزالي في إحيائه: (.. ثم إذا قضى وطره ـ أي الزوج ـ فليتمهل على أهله حتى تقضي هي أيضاً نهمتها، فإن إنزالها ربما يتأخر فيهيج شهوتها، ثم القعود عنها إيذاء لها، والاختلاف في طبع الإنزال يوجب التنافر مهما كان الزوج سابقاً إلى الإنزال، والتوافق في الإنزال ألذ عندها.. )

6.     ومن آداب الجماع في الجماع أن يدعو الزوج بهذا الدعاء؛ وذلك ما روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي r أنه قال: " لو أن أحدكم أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإن قضي بينهما ولد لم يضره الشيطان أبداً".

7.    يجوز أن يأتي أهله في أية كيفية شاء ما دام الإتيان في الفرج، لقوله تعالى ) نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم( والمعنى ائتوا نساءكم في موضع الحرث وهو الفرج كيف شئتم سواء أتيتموهن من أمام أو من خلف أو على جنب ..

روى البخاري عن جابر رضي الله عنه قال: " كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها ـ أي الفرج ـ كان الولد أحول!! فنزلت: ) نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم( فقال رسول الله r مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج".

وأفضل هيئات الجماع أن يعلو الرجل المرأة، وهذه الهيئة مستوحاة من حديث المصطفى r الذي روته أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، وذلك في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي موسى الأشعري قال: اختلف رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصار: لا يجب الغسل إلا من الدفق أو الماء ـ أي المني ـ وقال المهاجرون : بل إذا خلط فقد وجب الغسل، وقال أبو موسى: أنا أشفيكم من ذلك، قال فاستأذنت على عائشة فإذن لي، فقلت: يا أماه إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحييك، قالت: لا تستحي أن تسألني عما كنت سائلاً عنه أمك التي ولدتك فإنما أنا أمك قلت: فما يوجب الغسل؟

قالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله r" إذا جلس بين شعبها الأربع ـ أي بين يديها ورجليها ـ ومس الختان الختان فقد وجب الغسل".

8.    وإذا أراد العود في الجماع فيستحب له الوضوء لكونه أنشط؛ لما روى مسلم وأبو داود .. عن النبي r أنه قال: " إذا أتى أهله ثم أراد أن يعود ليتوضأ بينهما وضوءاً فإنه أنشط للعود".

والغسل أفضل؛ لما روى أبو داود والنسائي عن النبي r أنه طاف ذات يوم على نسائه، يغتسل عند هذه وعند هذه، قال أبو رافع ـ رواي الحديث ـ يا رسول الله" ألا تجعله غسلاً واحداً؟ قالك هذا أزكى وأطيب وأطهر".

9.    الأفضل في حقهما المسارعة إلى الاغتسال .. وإذا تكاسلا فيستحب أن يتوضئا قبل النوم، لما روى مسلم عن عبد الله بن قيس قال: " سألت عائشة رضي الله عنها قلت: كيف كان يصنع رسول الله r في الجنابة، أكان يغتسل قبل أن ينام أم ينام قبل أن يغتسل؟

قالت: كل ذلكم قد كان يفعل، ربما اغتسل فنام وربما توضأ فنام.

قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة.

وإنما كان الغسل أفضل لأن أحدهما إذا استيقظ سارع إلى صلاة الفجر دون تكاسل أو فوات أو مشقة ... ولاسيما في فصل الشتاء حيث البرد والزكام.

10.   ويجوز للزوجين أن يغتسلا معاً في مكان واحد، لما روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: " كنت أغتسل أنا ورسول الله r من إناء بيني وبينه واحد تختلف أيدينا فيه فيبادرني فيه حتى أقول: دع لي، دع لي، قالت وهما جنبان"

ويجوز أن يغتسلا عريانين  مع بعضهما ولكن الستر أفضل لحديث" الله أحق أن يستحيا منه" رواه أصحاب السنن إلا النسائي.