وتنفيذاً لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم القائل في
الحديث الذي رواه أصحاب السنن والامام أحمد وابن حبان
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما ((إعدلوا بين
أبنائكم إعدلوا بين أبنائكم إعدلوا بين أبنائكم))
فإنطلاقاً من هذا الامر القرآني والتوجيه النبوي،حقق
الآباء في أولادهم عبر العصور والتاريخ مبدأ العدل
والمساواة في المحبة والمعاملة والنظرة الحانية
والملاطفة الرحيمة دون ان يكون بين الذكور والإناث أي
تمييز أو تفريق.
وإذا وجد في المجتمع الإسلامي آباء ينظرون إلى البنت
نظرة تميز عن الولد فالسبب في هذا يعود إلى البيئة
الفاسدة التي رضعوا منها أعرافاً ما انزل الله بها من
سلطان بل هي أعراف جاهلية محضة وتقاليد إجتماعية
بغيضة،يتصل عهدها بالعصر الجاهلي الذي قال الله تعالى
فيه: (( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى
ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى
مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ
أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي
التُّرَابِ ۗ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ
))
والسبب في ذلك أيضاً يعود إلى ضعف الإيمان وزعزعة
اليقين، لكونهم لم يرضوا بما قسمه الله لهم من إناث لم
يملكوا هم ولانساؤهم ولا من في الأرض جميعاً أن يغيروا
من خلق الله شيئاً ألم يسمعوا إلى ما يقوله الله تعالى
في تدبيره المبرم وإرادته النافذة ومشيئته المطلقة
وأمره الغالب في شأن الذكور والإناث : ((لِلَّهِ
مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ
يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَنْ
يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً ۖ
وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً ۚ إِنَّهُ
عَلِيمٌ قَدِيرٌ ))
من طرائف ما يروى أن أميراً من العرب يكنى بأبي حمزة
طمع أن تلد له غلاماً فولدت له بنت فهجر منزلها وصار
يأوي إلى بيت غير بيتها فمر بخبائها بعد عام فإذا هي
تداعب ابنتها بأبيات من الشعر تقول فيها:
فغدا الرجل حتى دخل البيت بعد أن أعطته درساً في
الإيمان والرضى وثبات اليقين ، فقبل رأس إمرأته
وإبنتها ورضي بعطاء الله المقدر وهبته المقسومة!!
ولكي يقتلع رسول الله صلوات الله وسلامه عليه من بعض
النفوس الضعيفة جذور الجاهلية ،خص البنات بالذكر،وأمر
الآباء والمربين،بحسن صحبتهن والعناية بهن ، والقيام
على أمورهن ، ليستأهلوا دخول الجنة ،ورضوان الله عز
وجل..
وبالتالي حتى تكون تربية البنات ، وتحقيق الخير لهن
على الوجه الذي يرضي الله سبحانه ، ويأمر به الإسلام
!!!.
وإليكم بعض التوجيهات النبوية في وجوب العناية بالبنات
والإهتمام بهن:
وروى مسلم عن انس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم (( من عال جاريتين حتى تبلغا
جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين – وضم أصابعه-)).
وروى الإمام أحمد في مسنده عن عقبة بن عامر الجهني
قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من
كانت له ثلاث بنات فصبر عليهن،وسقاهن وكساهن من
جَدته-أي ماله-،كن له حجاباً من النار)).
وروى الحميدي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال: ((من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات ،أو
بنتان أو أختان ، فأحسن صحبتهن،وصبر عليهن،واتقى الله
فيهن دخل الجنة)).
فما على المربين إلا أن يأخذوا بهذه الإرشادات النبوية
والتعاليم الإسلامية في وجوب العناية بالبنات،وتحقيق
العدل والمساواة بينهن وبين الذكور..
ليحظوا بجنة عرضها السماوات والأرض ، ورضوان من الله
أكبر،في مقعد صدق عند مليك مقتدر!.