|
قسم تربية الأولاد
تعليم الولد أحكام المراهقة والبلوغ
من المسؤوليات الكبرى التي أوجبها الإسلام على المربين
من آباء وأمهات ومعلمين .. تعليم الولد منذ أن يميز
الأحكام الشرعية التي ترتبط بميله الغريزي، والجنسي ..
والذكر والأنثى في هذا التعليم سواء لكونهما مكلفين
شرعاً، وسيسألان عن علمهما أمام الله عز وجل وأمام
المربين، وأمام المجتمع .. لذا وجب علي المربي أن
يصارح الصبي إذا بلغ سن المراهقة وهو السن الذي يتراوح
ما بين 12 إلى 15 فيجب أن يصارحه أنه إذا نزل منه مني
ذو دفق وذو شهوة .. بالغاً ومكلفاً فيجب عليه ما يجب
على الرجال الكبار من مسسؤوليات وتكاليف ..
وينبغي على المربي أيضاً أن يصارح البنت إذا بلغت سن
التاسعة فما فوق وتذكرت الاحتلام ورأت الماء الرقيق
الأصفر على ثوبها بعد الاستقاظ، أصبحت بالغة شرعاً يجب
عليها ما يجب على النساء الكبار من مسؤوليات وتكاليف.
وكذلك وجب على المربي أيضاً أن يصارح البنت أيضاً
أنها إذا بلغت سن التاسعة فما فوق ورأت دم الحيض أصبحت
بالغة ومكلفة شرعاً، يجب عليها ما يجب على النساء
الكبار من مسؤوليات وتكاليف..
فالإسلام يحمل الأبوين أولاً وآخراً مسؤولية مصارحة
الأولاد في هذه الأمور الهامة .. حتى يكونوا على توعية
كاملة، وفهم عميق في كل ما يتصل بحياتهم الجنسية،
وميولهم الغريزية .. وكل ما يترتب على ذلك من واجبات
دينية، وتكاليف شرعية وكم سمعنا عن بنات بقين سنين
عدة وهن غير طاهرات لكونهن لا يعلمن ماذا يترتب على
الجنابة والحيض من أحكام؟َ
وربما تصلي البنت، ويصلي الولد وهما في جنابة أو في
حال عذر ويظنان أنهما يؤديان حق الله في الطاعة
والعبادة..
إذن فمن المسؤول عن مصارحة الولد جنسياً وتوعيته
غريزياً قبل أن يناهز الولد سن الاحتلام ويشارف على
البلوغ؟
لا شك أن الأبوين مسؤولان أولا، ثم من يشرفون على
تعليمه وتربيته من المعلمين والمرشدين .. مسؤولون
ثانياً..
وإلا .. فالولد يكون أجهل ما يكون في الأحكام التي
تتصل بحق ربه، وحق نفسه وحق دينه وهو يظن أنه يحسن
صنعاً..
والآن أضع بين يديك ـ أخي المربي ـ أهم الأحكام
الشرعية التي تتصل ببلوغ الولد، ودخوله سن الاحتلام ..
لتعلمها الصبي قبل أن يصل إلى مقام الرجال وتعلمها
البنت قبل أن تصل إلى مقام النساء.
وإليك هذه الأحكام:
1.
الولد سواء أكان ذكراً أو أنثى إذا ذكر احتلاماً ولم
يجد على ثوبه بعد استيقاظه بللا لا يجب عليه الغسل،
لما روى أحمد والنسائي عن خولة بنت حكيم أنها سألت
النبي
r
عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال: ليس
عليها غسل حتى تنزل كما أن الرجل ليس عليه غسل حتى
ينزل"
وفي رواية النسائي: أنها سألت النبي
r
عن المرأة تحتلم في منامها، فقال: إذا رأت الماء
فلتغتسل.
2.
الولد سواء أكان ذكراً أو أنثى إذا رأى على ثوبه بعد
استيقاظه بللاً ولم يذكر احتلاماً وجب عليه الغسل، لما
روى الخمسة إلا النسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت:
"سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الرجل يجد
البلل ولا يذكر احتلاما قال يغتسل وعن الرجل يرى انه
قد احتلم ولا يرى بللا قال لا غسل عليه فقالت أم سليم
هل على المرأة ترى ذلك شيء قال نعم إنما النساء شقائق
الرجال".
3.
نزول المني من الرجل أو المرأة على سبيل الدفق والشهوة
بالعادة السرية أو غيرها .. يوجب الغسل، لما روى أحمد
وابن ماجه والترمذي عن علي كرم الله وجهه قال: " كنت
رجلا مذاء، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: في
المذي الوضوء وفي المني الغسل".
وفي رواية لأحمد " إذا حذفت الماء فاغتسل من الجنابة،
فإذا لم تكن حاذفاً فلا تغتسل". والحذف هو قذف المني
من الذكر بشهوة، وفي الحديث تنبيه على أن ما يخرج لغير
شهوة: إما لمرض أو بردة أو ضرب على الظهر أو حمل شيء
ثقيل لا يوجب الغسل.
4.
وغيبة رأس الذكر (وهو ما فوق موضع الختان ويسمى
بالحشفة) في قُبُل أو دبر على الفاعل والمفعول به يوجب
الغسل سواء أنزل أم لم ينزل .. لما روى مسلم عن عائشة
رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: " إذا جلس بين شعبها الأربع (وهما اليدان
والرجال) ومس الختان الختان فقد وجب الغسل".
وفي مسند عبد الله بن وهب أنه قال عليه الصلاة
والسلام: " إذا التقى الختانان وغابت الحشفة وجب الغسل
أنزل أو لم ينزل".
5.
وانقطاع مدة الحيض والنفاس يوجب الغسل على المرأة،
لقوله تبارك وتعالى على قراءة
]
ولا تقربوهن حتى يطّهرن
[
بتشديد الطاء أي: يغتسلن.
وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن فاطمة بنت
حبيش كانت تستحاض فسألت النبي صلى الله عليه وسلم:
فقال" ذلك عرق وليس بحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي
الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي".
وثبت الغسل من النفاس بالإجماع، وبالقياس على الحيض.
6.
فمن البديهي بعد أن تعلّم الولد موجبات الغسل وجب أن
يتعلم فرائضه وسننه وكيفيته، حتى إذا وقع الولد في
الجنابة عرف كيف يغتسل حتى يصبح طاهراً.
وإليك أخي المربي فرائض الغسل، وسننه، وكيفيته حتى
تعلمها ولدك.
أما الفرائض
فغسل فمه وأنفه وجميع بدنه.
لقوله تبارك وتعالى:
]
وإن كنتم جنباً فاطهروا[
فما في غسله حرج كداخل العينين يسقط، وما لا حرج فيه
يجب غسله، وغسل داخل الفم والأنف مما لا حرج فيه.
وروى أبو داود والترمذي عنه عليه الصلاة والسلام: "
تحت كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر وأنقوا البشرة". أي
أنقوا بالماء جميع أجزاء البدن.
فبناء على هذه الأوامر الشرعية يجب غسل كل جزء من
أجزاء البدن بما لا حرج في غسله كالسرة، وفرج المرأة
الظاهري، وتحت ما في الختان الضيق، وظاهر الأذنين وما
تحت الإبطين..
أما السنن والكيفية:
فيبدأ بغسل يديه، وفرجه ويزيل النجاسة ثم يتوضأ وضوءه
للصلاة إلا رجليه فإنه يؤخرهما إلى آخر الغسل، ثم يفيض
الماء على بدنه ثلاثاً ثم يغسل الرجلين في مكان لا
يجتمع فيه الماء.
وأصل ذلك ما روى أصحاب الكتب الستة عن ابن عباس رضي
الله عنهما قال: حدثتني خالتي ميمونة قالت: "أدنيت
لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسله من الجنابة فغسل
كفيه مرتين أو ثلاثا ثم ادخل يده في الإناء ثم افرغ به
على فرجه وغسله بشماله ثم ضرب بشماله الارض فدلكها
دلكا شديدا (لنقائها من النجاسة) ثم توضأ وضوءه للصلاة
ثم افرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه ثم غسل سائر جسده
ثم تنحى عن مقامه ذلك
فغسل رجليه ثم أتيته بالمنديل فرده"
والرجل إذا كان له ضفائر من الشعر فيجب عليه حلها حتى
يصل الماء أثناء الشعر. أما المرأة فلا يجب عليها حل
ضفائرها بل يكفيها أن يصل الماء إلى أصول شعرها لما
روى أبو داود من أنهم استفتوا رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن ذلك فقال:" أما الرجل فلينشر رأسه (أي: ينثر
شعره) فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر وأما المرأة فلا
عليها أن لا تنقضه لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيها"
وفي رواية لمسلم: " فأنقضه لغسل الجنابة قال لا إنما
يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك
الماء فتطهرين"
ومن سنن الغسل: البداءة بالنية والتسمية والسواك
وتخليل اللحية والأصابع ودلك ما أمكن دلكه من الجسم..
وإذا لم يجد من يجب عليه الغسل الماء لبعده نصف ساعة،
أو خاف زيادة المرض باستعمال الماء، أو ما وجد ما يسخن
به الماء في البرد، أو خاف عدواً أو عطشاً.. فإنه
يجوز له في مثل هذه الأحوال التيمم وكيفيته:
ضربتان على كل طاهر من جنس الأرض كالرمل والحجر
والتراب .. ضربة لمسح وجهه، وضربة ليديه مع مرفقيه،
لقوله تبارك وتعالى في سورة المائدة:
]فَلَمْ
تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
[
ولقوله عليه الصلاة والسلام ـ فيما
رواه الدارقطني والحاكم وصححه ـ التيمم ضربتان:
"ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين" ويشترط
في التيمم النية من أجل أداء عبادة مقصودة لا تصح إلا
بالطهارة وكيفيته واحدة لرفع الحدثين: الأصغر والأكبر
أي للوضوء والغسل.
7.
ومن البديهي أن يتعلم الولد أيضاً ما يحرم عليه إذا
كان في حال جنابة حتى لا يقع في المحرم.
وإليك ـ أخي المربي ـ أهم هذه المحظورات التي حظرها
الإسلام على الجنب وذوات الأعذار من النساء:
ـ يحرم على الحائض والنفساء الصوم والصلاة بإجماع
المسلمين.
وبالنسبة للقضاء فإنها تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة،
لما روى الستة عن عائشة أنها قالت: " كان يصيبنا ذلك
فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة".
ـ يحرم عليهما دخول المسجد لما روى أبو داود: " ..
فإني لا أحل المسجد لجنب ولا حائض".
ـ يحرم عليهما الطواف بالكعبة لأنه من المسجد للحديث
الذي سبق ذكره.
ـ ويحرم على الأزواج الاستمتاع من الحائض والنفساء ما
تحت الإزار فيما بين السرة والركبة؛ لقوله تعالى:
]فاعتزلوا
النساء في المحيض
[
ولما روى أبو داود عن عبد الله بن سعد قال: "سألت رسول
الله صلى الله عليه وسلم ما يحل لي من امرأتي وهي
حائض؟ فقال: لك ما فوق الإزار"
وفي المتفق عليه: " أنه صلى الله عليه وسلم كان لا
يباشر إحداهن حتى يأمرها أن تأتزر"
ـ ويحرم على الجنب والحائض والنفساء قراءة شيء من
القرآن الكريم، لما روى الترمذي وان ماجه عن ابن عمر
رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "
لا تقرأ الحائض والجنب شيئاً من القرآن".
هذا إذا كانت القراءة على قصد التلاوة أما إذا كانت
القراءة على قصد الذكر والثناء نحو: بسم الله الرحمن
الرحيم، والحمد لله رب العالمين، هو الله أحد أو علمت
الحائض أو الجنب حرفاً حرفاً بقصد التعليم فلا بأس به
بالاتفاق لأجل العذر والضرورة.
هل يجوز للحائض والنفساء أن تقرأ القرآن وتمس المصحف
إذا كانت معلمة أو متعلمة؟
في مذهب الإمام أحمد قول ورواية عنه أن الحائض
والنفساء يجوز لها قراءة القرآن واختاره الشيخ ابن
تيمية كما في الإنصاف.
وعند الإمام مالك يجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن
الكريم، ومس المصحف إذا كانت عالمة أو متعلمة كما في
الشرح الصغير للدردير بحاشية الصاوي ج1: 65ـ 92ـ 93
وفي ذلك يسر كبير على الطالبات والمعلمات.
ويجوز عند مالك أيضاً للجنب ـ ومن باب أولى الحائض
والنفساء ـ قراءة اليسير من القرآن للتعوذ عند النوم،
أو خوف أو للتبرك، أو للرقيا (من ألم أو إصابة عين) أو
للاستدلال على حكم شرعي.
ـ ويحرم على غير المتوضئ والجنب والحائض والنفساء مس
المصحف إلا بغلاف منفصل لقوله تبارك وتعالى:
]
لا يمسه إلا المطهرون
[
ولما روى الحاكم في المستدرك وصححه عن حكيم بن حزام
قال:" لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
اليمن قال: لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر" وفي البخاري
عن أبي وائل أنه كان يرسل جاريته وهي حائض إلى أبي
رزين لتأتيه بالمصحف فتمسك بعلاقته (أي بالخيط الذي
يعلق به كيس المصحف) وأبو وائل وأبو رزين من كبار
التابعين رضي الله عنهم وعن الصحابة.
ـ ويحرم على الجنب الصلاة لما فيها من قراءة القرآن
كما سبق ذكره قبل قليل ويحرم عليه دخول المسجد ويحرم
عليه الطواف للحديث الذي سبق: " لا أحل المسجد لجنب
ولا حائض "
أما صوم الجنب فإنه صحيح ولكن يأثم صاحبه إذا كانت
الجنابة سبباً في تأخير الصلاة.
ـ المحتلم الذي استيقظ ورأى على ثوبه منياً فإن كان
رطباً فلا يطهر إلا بالغسل وإن كان يابساً فيطهر
بالفرك لما روى الدارقطني في سننه والبزار في مسنده عن
عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول
الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يابساً وأغسله إذا
كان رطباً" وفي رواية " فيخرج إلى الصلاة وإن بقع
الماء لفي ثوبه".
فاحرص ـ أخي المربي ـ على تعليم هذه الأحكام لأولادك
وهم في سن التمييز والتعقل حتى إذا بلغوا سن التكليف
وأصبحت العبادة فرضاً عليهم .. عرفوا ما يجوز فعله وما
يحرم وعرفوا حكم الشريعة في كل ما يتعلق بالغريزة
ويتصل بالبلوغ بل تشملهم خيرية التفقه بالدين، ويحظون
بفضيلة العلم والتعليم .. وصدق رسول الله صلى الله
عليه وسلم: القائل في الحديث الذي رواه الشيخان: " من
يرد الله به خيراً يفقهه في الدين".
|