قسم تربية الأولاد

 

وسائل تربوية

من المؤكد يقيناً أن الولد إذا ارتبط بروابط اعتقادية وروابط روحية وروابط فكرية وروابط تاريخية وروابط اجتماعية وروابط رياضية .. منذ سن التعقل والتمييز إلى أن يتدرج يافعاً إلى أن يترعرع شاباً .. فإن الولد ـ ولا شك ـ ينشأ على الإيمان ويتربى على التقوى .. بل يصبح عنده من مناعة العقيدة الربانية ما يستعلي بها على الجاهلية وينتصر على الهوى ويستقيم على الحق والهدى..

وهل من ارتباط أعظم من ارتباط العقيدة والفكر والروح؟

وهل من صحبة أفضل من صحبة المرشد الرباني والرفيق الصالح؟

وهل من سلوك أسمى من سلوكية الأنبياء والصحابة والسلف؟

إذن فما على المربي إلا أن يربط الولد بالعقيدة وأن يربطه بالعبادة وأن يربطه بالمرشد وأن يربطه بالصحبة الصالحة وأن يربطه بالدعوة والداعية، وأن يربطه بالمسجد والذكر والمراقبة والقرآن الكريم، وأن يربطه بالتاريخ والأمجاد وسيرة الأنبياء والصحابة والصالحين.

ومما ألفت نظرك إليه أن للتربية الإيمانية الأثر الأكبر في إصلاح الولد، وتقويم خلقه وسلوكه .. ذلك أن الولد إذا تربى على الإيمان بالله سبحانه، ومراقبته في السر والعلن وخشيته في المتقلب والمثوى .. فإنه يصبح إنساناً سوياً وينشأ شابا تقيا.. لا تستهويه مادة، ولا تستعبده شهوة ولا يتسلط عليه شيطان ولا تلتعج في أعماقه وساوس النفس الأمارة .. فإذا دعته امرأة ذات منصب وجمال قال: إني أخاف الله رب العالمين، وإذا وسوس له شيطان قال: ليس لك علي سلطان، وإذا زين له قرناء السوء طريق الفحشاء والمنكر.. قال: لا أبتغي الجاهلين!!.

هذا هو منهج الإسلام في الإصلاح والتربية فإنه يبدأ بإصلاح الفرد من داخل النفس الإنسانية لا من خارجها، يبدأ الإصلاح والتربية بطهارة الضمير، وتهذيب الوجدان وإرهاف الشعور... والتدرج على مراقبة الله عز وجل في السر والعلن، والتحسس من أعماق القلب بأن الله سبحانه مع الإنسان يراقبه ويراه، يعلم سره ونجواه، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .. وعلى مثل هذه فلينج المربون، وليعمل العاملون..

والذي أخلص إليه بعد ما تقدم: أن المربين جميعاً من آباء وأمهات ومصلحين ومعلمين .. إذا أخذوا بوسائل الإسلام الإيجابية: من توعية وتحذير وربط .. في إصلاح الولد وتربيته وإعداده .. فإن الولد يتجنب كل ما يثره جنسياً ويفسده أخلاقياً .. ويبتعد عن أسباب الزيغ والفساد، وعن عوامل الميوعة والانحراف .. بل يكون في المجتمع قمر هداية، وشمس إصلاح وملكاً يمشي على الأرض .. لصفاء نفسه وطهارة قلبه، وكريم أخلاقه، وجميل معاملته، ولطف معاشرته ومظهر تقواه ..

اللهم وفق المربين جميعاً لأن يأخذوا بمنهج الإسلام في تربية الأولاد .. حتى ينجوا من المسؤولية بين يديك في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون .. وحتى يروا الجيل المسلم في تطبيق للإسلام شامل، وفي التزام لمبادئ القرآن كامل، وفي جهاد في سبيل الله، وفي عزة من المجد والكيان سامقة، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.