قسم تربية الأولاد
خطر
الاسترسال في الفاحشة
هو على
ثلاثة أنواع:
1) الخطر الاجتماعي
من القضايا المسلم بها أن الاسترسال في الفاحشة يضر
بمصلحة الفرد والأسرة على حد سواء بل خطر على المجتمع
بشكل عام.
●
من هذه الأخطار تهديده الأسرة بالزوال.. لأن الشاب
العزب حين يشبع نهمه الحيواني بالحرام لا يمكنه
بحال أن يفكر بتكوين أسرة وإنجاب أولاد.. وكذلك
الزانية، فإنها لا ترغب بالحمل ولا ترضى بالولد لضرر
الحمل الجسمي والت عليها، فهي تحاول التخلص منه
بأية وسيلة !!..
●
من هذه الأخطار ظلم المواليد والأطفال.. لأن المجتمع
الذي يهرب من مسؤوليته وينساق أبناؤه وراء الانحلال
والإباحية .. يعج بأولاد لا كرامة لهم ولا أنساب وفي
ذلك ظلم للأولاد وأي ظلم ؟!
ـ ظلم لهم لأن الولد حين يعي ويستشعر بأنه ابن الزنى
والعار ، وتربية المحاضن والمستشفيات فإنه يتعقد
نفسياً، وينحرف سلوكياً ، وعلى الغالب يكون أداة خطر
على الفرد والمجتمع بل على الأمن والاستقرار !!..
●
من هذه الأخطار شقار الرجل وشقاء المرأة على السواء...
ذلك لأن المرأة والرجل لا يجدان الحياة الهانئة
السعيدة، والعيش المستقر الكريم إلا في ظل الزواج
القائم على المودة والرحمة .. وهذا الأمر تراه معدوماً
في المجتمع الذي لا يروج فيه سوق الزواج وفي الأمة
التي تسير وراء التميع والانحلال !!.
●
من هذه الأخطار قطع صلة الرحم والقرابة ، لأن العزب
حين ينساق وراء شهوته وغريزته في سوق الملذات
والمحرمات .. تراه منبوذاً محتقراً لدى الصلحاء من
قرابته ورحمه.. وهذا ولا شك مما يؤصل في نفسيته روح
التمرد والعقوق ويؤجج بينه وبينهم نيران العداوة
والبغضاء.. وليس هناك ذنب ـ بعد الإشراك بالله ـ يعدل
العقوق وقطيعة الرحم في نظر الإسلام؟.
إلى غير ذلك من الأخطار والمضار التي لا تخفى على كل
ذي عقل وبصيرة
2) الخطر الاقتصادي
مما لا يخلف فيه اثنان أن الذين يقضون أوقاتهم في سوق
الملذات والشهوات هم ممن تخلوا عن الزواج المشروع،
وانساقوا وراء الفاحشة الآثمة .. فهؤلاء يسببون انهيار
الاقتصاد في الأمة وذلك:
ـ لضعف القوى ـ وقلة الإنتاج. ـ
واتخاذ الكسب غير المشروع
● أما ضعف القوى: فلأن العزب الذي ينساق وراء اللذة
والفاحشة يمرض عقلياً ويمرض جسمياً، ويمرض خلقياً ،
ويمرض نفسياً.
ولا شك أن المريض حين يمرض تضعف قواه، وينحط جسمه،
وتنهار عزيمته... فلا يستطيع أن ينهض بمسؤولية على
وجهها الأكمل، ولا أن يضطلع بواجب على النهج الصحيح
!!.
وفي ذلك تعطيل للاقتصاد، وانهيار للحضارة..
● أما قلة الإنتاج: فلأن الأموال تبدد في طريق الميوعة
والشهوات، وإشباع نهم الغريزة والجنس .. لا في طريق
الإنتاج ، ومصلحة الاقتصاد .. ولأن المتحلل الماجن لا
يخلص في عمله، ولا ينهض بمسؤوليته .. لانعدام الرادع
الديني والزاجر الأخلاقي في قلبه وضميره..
وفي ذلك فساد للأخلاق، وطعنة للاقتصاد..
● أما اتخاذ الكسب غير المشروع: فلأن الماجن الوضيع
الذي ليس له من تقوى الله رادع يريد أن يحصل على المال
لإشباع نهمه المادي من أي طريق .. طريق الربا والميسر
.. طريق اللهو والترف .. طريق الرشوة والاختلاس ..
طريق الاتجار بالأعراض، والاتجار بالمصورات العارية،
والاتجار بالمجلات الماجنة، والاتجار بالأفلام الخليعة
، والاتجار بالمسكرات والمخدرات، والاتجار بالكتب
الفاحشة والقصص الغرامية .. إلى غير ذلك من هذه
الوسائل غير المشروعة في جمع المال التي لا تعود على
المجتمع إلا بالخسران والضرر والفقر والبطالة وقتل
القيم ومكارم الأخلاق إذ أنها تهدر الطاقات المنتجة
وتتعطل المكاسب المشروعة، ويعيش المجتمع أسير
الاستغلال واللصوصية، وسجين الأنانية والمحسوبية، وعبد
الشهوة واللذة والهوى!!.
وفي ذلك تحطيم لتقدم الأمة، وتضعيف لاقتصادها
وإنتاجها..
3) الخطر الديني والأخروي
وأخيراً فإن العزب الذي لا يستعفف عن محارم الله ولا
يصون نفسه عن هذه الشهوة والفتنة .. فإنه يصاب بأربع
خصال ذميمة عدّد معالمها النبي عليه الصلاة والسلام:
روى الطبراني في الأوسط عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال: (( إياكم والزنى فإن فيه أربع خصال يذهب
البهاء من الوجه، ويقطع الرزق، ويسخط الرحمن، ويسبب
الخلود في النار )).
ومن خطره الأخروي: أن الزاني حين يزني ينسلخ من ربقة
الإيمان، فقد روى البخاري ومسلم عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه قال: (( لا يزني الزاني حين يزني وهو
مؤمن ..
ومن خطره الأخروي: أن الزاني إذا بقي مصرّاً على
المعصية من غير توبة حتى أدركه الموت فالله سبحانه
يضاعف له العذاب يوم القيامة، قال الله تعالى في سورة
الفرقان:
]
واللذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس
التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق
أثاماً ، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه
مهاناً
[
تلكم ـ أيها المربون ـ أهم الأخطار التي تنجم عن الزنى
وارتكاب الفاحشة وهي أخطار أليمة ـ كما رأيتم ـ تضر
الحصة وتضر بالأخلاق وتضر بالاقتصاد
فالولد حينما يحذر ـ منذ نعومة أظفاره ـ من هذه
الأخطار ويبصر هذه الأضرار .. فإنه ينشأ حين ينشأ على
الحصان والعفاف ويكف عن الفواحش والمحرمات ويتبع سبيل
الإسلام في سلوكه وأخلاقه ولا يفكر في إشباع الغريزة
إلا بالزواج المشروع والاتصال الحلال، امتثالاً لأمر
النبي صلى الله عليه وسلم القائل: (( يا معشر الشباب
من استطاع منكم الباءة فليتزوج .. )) رواه الجماعة.
ومن التحذيرات التي يجب أن يتلقنها الولد ممن يشرفون
على تربيته وتوجيهه: تحذيره من الردة .. وتحذيره من
الإلحاد .. وتحذيره من اللهو المحرم .. وتحذيره من
التقليد الأعمى .. وتحذيره من رفقه السوء .. وتحذيره
من مفاسد الأخلاق .. وتحذيره من الحرام بشكل عام ..
ولا شك أن التحذير من الردة والإلحاد يجنب الولد
الانخراط في بوتقة الكفر والضلال والإباحية.
وأن التحذير من اللهو المحرم يجنب الولد الاسترسال في
حمأة الشهوات والملذات وأن التحذير من التقليد الأعمى
يجنب الولد تميع الشخصية وانتهاك الكرامة. وأن
التحذير من رفقة السوء يجنب الولد الانحراف النفسي
والشذوذ الخلقي. وأن التحذير من مفاسد الأخلاق
يجنب الولد التقلب في أوحال الرذيلة ومستنقع الفحشاء..
وأن التحذير من الحرام يجنب الولد التعرض للمفاسد
والأمراض والآفات النفسية .. وفي هذا إصلاح للولد
وتثبيت لعقيدته وتقويم لخلقه، وتقوية لجسمه ونضج لعقله
وتكوين عظيم لشخصيته ... وعلى مثل هذا فليعمل العاملون
!.