قسم تربية الأولاد
مسؤولية التربية الجنسية (1)
المقصود بالتربية الجنسية تعليم الولد وتوعيته
ومصارحته منذ أن يعقل القضايا التي تتعلق بالجنس
وترتبط بالغريزة، وتتصل بالزواج .. حتى إذا شب الولد
وترعرع، وتفهم أمور الحياة عرف ما يحل، وعرف ما يحرم،
وأصبح السلوك الإسلامي المتميز خلقاً له وعادة، فلا
يجري وراء شهوة، ولا يتخبط في طريق تحلل...
وأرى أن هذه التربية الجنسية التي يجب أن يهتم المربون
لها، ويركزوا عليها..
تقوم على المراحل التالية:
·
في سن ما بين (7ـ 10) سنوات، والذي يسمى بسن التميز
يلقن الولد فيه آداب الاستئذان وآداب النظر.
·
وفي سن ما بين (10ـ 14) سنة، والذي يسمى سن البلوغ:
يعلَّم الولد فيه آداب الاتصال الجنسي إذا كان مهيئاً
للزواج.
·
وفي سن ما بعد البلوغ الذي يسمى بسن الشباب: يعلم
الولد فيه آداب الاستعفاف إذا كان لا يقدر على الزواج.
·
وأخيراً: (هل يجوز مصارحة الولد جنسياً) وهو في سن
التمييز؟
والآن أضع بين يديك ـ أخي المربي ـ هذه البحوث مرتبة
مفصلة، لتعرف كيف تأمر ولدك بها، وتوجهه إليها؟ ولتعلم
أيضاً أن هذا الإسلام العظيم لم يترك جانباً من جوانب
التربية إلا وقد أرشد المربين إليه، ودلهم عليه !!...
لتقوم بمسؤوليتك كاملة تجاه من جعل الله في عنقك حق
التربية والتوجيه...
وإليك هذه البحوث مرتبة في مراحلها وعلى الله قصد
السبيل:
%
%
%
1ـ أدب الاستئذان
لا أريد أن أبحث معك ـ أخي المربي ـ أدب الاستئذان في
الفصل الذي بين يديك لكوني بحثته في الفصل الذي قبله.
ولكن الذي أريد أن أتعرض له هو تعويد الولد أصول
الاستئذان على الأهل في أوقات يكون الرجل أو المرأة في
حالة لا يحب أن يطلع عليها أحد من الأولاد الصغار.
والقرآن الكريم قد فصل هذا الأدب الأسري بأوضح بيان
حين قال:
]يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ
الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ
يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ
قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ
ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ
الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ
عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ
طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ
كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58) وَإِذَا بَلَغَ
الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا
كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ..[
[النور 58ـ59]
فالله سبحانه يرشد المربين في هذا النص إلى أصول
التربية المنزلية في استئذان الصغار على أهليهم حينما
يكونون في سن ما قبل البلوغ.
وهذا الاستئذان يكون في ثلاثة أحوال:
الأول: من قبل صلاة الفجر لأن الناس إذ ذاك يكونون
نياماً في فرشهم.
الثاني: وقت الظهيرة لأن الإنسان قد يضع ثيابه في تلك
الحال مع أهله.
الثالث: من بعد صلاة العشاء لكون الوقت وقت نوم وراحة.
ولا يخفى ما في الاستئذان في هذه الأوقات الثلاثة من
تعليم الولد أصول الأدب مع الأهل حتى لا يفاجأ الولد
إذا دخل باطلاع على حالة لا يحسن أن يرى أهله فيها..
أما إذا بلغ الأولاد سن الرشد والبلوغ فعلى المربين أن
يعلموهم آداب الاستئذان في هذه الأوقات الثلاثة وفي
غيرها؛ امتثالاً لقوله تبارك وتعالى:
]وَإِذَا
بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ
فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ
قَبْلِهِمْ..[
والذي عنده دراية في أصول التربية وقواعدها يعلم بيقين
أن هذه اللفتات القرآنية تذل دلالة واضحة على أن
الإسلام اهتم اهتماماً بالغاً في تربية الولد منذ أن
يعقل على الحياء الممدوح والسلوكية الاجتماعية الخيرة،
والأدب الإسلامي الرفيع.. حتى إذا بلغ الولد سن الشباب
كان النموذج الحي في كريم أخلاقه، وحميد فعاله!!.
وكم تكون الفضيحة بالغة حين يدخل الولد إلى غرفة النوم
فجأة ويرى أبويه في اتصال جنسي ثم يخرج ويحدث أصدقاءه
الصغار بما رأى؟ وكم يكون الولد منذهلاً كلما عادت
الصورة إلى ذهنه، وتخيل المشهد في خاطره؟..
وكم ينحرف الولد إذا تحسس الميل إلى الجنس الآخر وسبق
أن رأى كيف يكون الاتصال وتتم اللذة؟.
فما على المربين إلا أن يأخذوا بأدب القرآن الكريم في
تلقين الولد منذ أن يعقل آدب الاستئذان إذا أرادوا
لأولادهم الخلق الفاضل، والشخصية الإسلامية المتميزة،
والسلوك الاجتماعي الخير!!..
%
%
%
2ـ آداب النظر
من القضايا الهامة التي يجب أن يركز المربي عليها،
ويهتم بها أن يعود الولد في سن تمييزه آداب النظر حتى
يعلم الولد ما يحل من النظر إليه وما يحرم.. وفي ذلك
صلاح أمره، واستقامة أخلاقه إذا شارف على البلوغ، وبلغ
سن التكليف...
وهذه الآداب من النظر التي يجب أن يلقنها ويعود عليها
مرتبة كما يلي:
أ ـ أدب النظر إلى المحارم:
كل امرأة تحرم على الرجل حرمة مؤبدة فهي من ذوات
محارمه.. وكل رجل حرم على المرأة الزواج منه حرمة
مؤبدة فهو من ذوي محارمها.. وعلى هذا يدخل في المحارم:
·
المحرمات بسبب النسب: وهن سبع نسوة ذكرهن الله تعالى
بقوله:
]حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ
وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ
وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ[
·
والمحرمات بسبب المصاهرة: وهن أربع من النسوة.
1.
زوجة الأب لقوله تعالى:
]وَلَا
تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ[
2.
زوجة الابن الذي من صلبه:
]وَحَلَائِلُ
أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ[
3.
أم الزوجة لقوله تعالى:
]وَأُمَّهَاتُ
نِسَائِكُمْ[
4.
بنت الزوجة لقوله تعالى:
]وَرَبَائِبُكُمُ
اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي
دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ
بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ
[
·
المحرمات بسبب الرضاع: لقوله تعالى:
]وَأُمَّهَاتُكُمُ
اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ
الرَّضَاعَةِ[
وقوله عليه الصلاة والسلام: ـ فيما رواه مسلم وأصحاب
السنن ـ " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب "
فما حرم عن طريق النسب من أم وبنت وأخت وعمة وخالة
وبنت الأخ وبنت الأخت حرم نظيره عن طريق الرضاع كالأم
من الرضاع، والبنت من الرضاع والأخت ... من الرضاع ..
وهلم جرا.
فالمَحْرَم الذكر ـ كما جاء في الكتاب والسنة ـ يجوز
له أن ينظر من ذوات محارمه إلى ما يظهر منهن غالباً
كالرقبة والرأس والكفين والقدمين ونحو ذلك وليس له
النظر إلى ما يستتر غالباً كالصدر والظهر والبطن ..
ونحو ذلك.
أما الكتاب: فلقوله تبارك وتعالى:
]وَلَا
يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ
وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ
أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ
أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ
إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي
أَخَوَاتِهِنَّ
[
ويستثنى من الآية: البعولة وهم الأزواج فيجوز للزوج
ويجوز للزوجة ـ كما سيأتي ـ أن يرى من بعضهما كل شيء
بشهوة أو بغير شهوة للنصوص التي سيأتي ذكرها في أدب
النظر إلى الزوجة.
وأما السنة: فلما روى أبو داود وغيره: "أن سهلة بنت
سهيل قالت: يا رسول الله
يا
رسول الله ، إنا كنا نرى سالما ولدا ، وكان يأوي معي
ومع أبى حذيفة في بيت واحد ، ويراني فضلا (أي: في ثياب
البذلة بلا حجاب) ولقد أنزل الله عز وجل فيهم ما قد
علمت ، فكيف ترى فيه؟ فقال لها النبي
r:
أرضعيه خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة".
وهذا دليل على أنه كان ينظر منها بعدما كبر إلى ما
يظهر غالباً كالرأس والعنق، والكفين والقدمين، ونحو
ذلك..
والإسلام لم يجوز النظر إلى المحارم :إلى ما يستر
غالباً لأن الحاجة لا تدعو إلى النظر إليه، ولا يؤمن
معه من الشهوة ولا تليق بشهامة الرجولة ولا تتفق مع
عفاف الأنوثة.. بل يعتبر ذلك درءاً للفتنة وسداً
للذريعة.. لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه...
فيحرم على المحرَم الذكر ـ ولاسيما إذا بلغ سن
المراهقة ـ أن يرى أحد محارمه من النساء وقد ارتدت
الثياب القصيرة التي ارتفعت إلى ما فوق الركبتين،
وكشفت عن الفخذين.. أو ارتدت ثوباً يصف أو يشفّ ما
تحته، وبدت العورة التي يحرم النظر إليها، كما يحرم
على البنت أو المرأة أن ترى ذلك ـ بين السرة والركبة ـ
من أحد محارمها ولو كان ابنها، أو أخاها، أو أباها ..
وإن أمنت الفتنة ولم تخف الشهوة ولو من أجل التغسيل
والتدليك في الحمام.
]تِلْكَ
حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ
حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[
(ب) أدب النظر إلى المخطوبة:
الشريعة الإسلامية أجازت للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته،
كما أجازت للمخطوبة أن تنظر إلى خاطبها ليكون كل من
الاثنين على بيّنة من الأمر في اختيار شريك الحياة.
والأصل في ذلك قول النبي
r
ـ فيما رواه مسلم ـ للمغيرة بن شعبة: " انظر إليها
فإنه أحرى أن يؤدم بينكما " أي هذا النظر أدعى لدوام
المحبة والألفة.
وروى مسلم والنسائي: "أن رجلاً جاء إلى النبي
r
فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال رسول الله
r
أنظرت إليها ؟ قال: لا، قال: انظر إليها فإن في أعين
الأنصار شيئاً " (يعني الصغر) ولكن لهذا النظر آداب
فعلى الخاطب أن يراعيها:
1.
لا يجوز أن ينظر الخاطب إلا إلى الوجه والكفين بعد أن
يعزم على الزواج منها.
2.
يجوز تكرار النظر إذا دعت الحاجة حتى تنطبع الصورة
الحسية في الذهن.
3.
يجوز أن تحدثه ويجوز أن يحدثها في جلسة الخطوبة
والنظر.
4.
لا يجوز مصافحة المخطوبة بحال لكونها أجنبية قبل إجراء
العقد، والأجنبية يحرم مصافحتها لما روى البخاري عن
عائشة: ما مست يد رسول الله
r
يد امرأة في المبايعة قط، وإنما مبايعتها كانت كلاماً.
5.
لا يجوز أن يجتمعا إلا بوجود أحد محارم المخطوبة لأن
الإسلام يحرم الخلوة بالأجنبية، لما روى الشيخان عنه
عليه الصلاة والسلام: " ألا لا يخلون رجل بامرأة ولا
تسافرن إلا ومعها ذو محرم"
هذا ولا بد من الإشارة هنا إلى أن ما انتشر في بعض
الأوساط المتحللة من أن الخاطب يختلط بخطيبته بلا حدود
ولا قيود بدعوى التعرف على أخلاقه وأخلاقها.. إن هذه
الدعوى يرفضها الإسلام بل يحاربها ... لكونها تتنافى
مع أبسط مبادئ الفضيلة والأخلاق.. لأن هذه الخلطة تسيء
إلى سمعة المخطوبة أكثر من أن تسيء إلى سمعة الخاطب،
فقد لا يتم الزواج فتصبح الفتاة عرضة للتهمة، ومثاراً
للشبهة.. مما يجعل الكثير من الناس في إعراض تام عن
الزواج منها .. ومعنى هذا أنها أصبحت عانساً في سوق
الكساد.. ومن ناحية أخرى فإن هذه الخلطة الآثمة لمن
تحقق أهدافها للتكلف الظاهر الذي يبديه كل واحد منهما
إلى الآخر.. وكم سمعنا عن رجال ونساء بقوا في الخطوبة
سنين، فلم تمض فترة زمنية على الزواج من بعضهم بعضاً
وإذ تحدث الفرقة، ويقع الطلاق!! فأين التعرف على
الأخلاق بخلطة الخطوبة؟.. ألا فليذكر أولو الألباب..