لما كان من رسالة المسلم
نصح الناس ، و توجيههم ، و إرشادهم ، و الأخذ بأيديهم
إلى الصراط العزيز الحميد لزمه أن يبحث عن الوسائل
والأساليب التي تكسبه ود الناس وتؤثر فيهم ، و تستميل
قلوبهم نحوه ، و ليس هنالك أكثر تأثيراً في الناس ، و
استمالة لقلوبهم من مراعاة الآداب الاجتماعية ، كعيادة
المريض ، و تشميت العاطس ، و بذل النصيحة ، و إجابة
الدعوة ، و طلاقة الوجه ، و تفقد الغائب، و السؤال عنه
، و معاونة المحتاج ، و تفريج كربته... وهلم جراً...
و في الحديث الشريف عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ما من رجل
يعود مريضاً ممسياً، إلا خرج معه سبعون ألف ملك
يستغفرون له حتى يصبح،ومن أتاه مصبحاً خرج معه سبعون
ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي ))
و هذا الحديث يرشدنا إلى
ضرورة عيادة المريض ، والسؤال عنه ، ببيان الأجر
والثواب الذي يناله العائد من حين يخرج حتى يرجع : إنه
إن عاده في المساء شيعه سبعون ألف ملك بالدعاء
والاستغفار كذلك حتى يصبح .
و إليك الآن طائفة من
الأحاديث في فضل عيادة المريض ... يقول رسول الله عليه
الصلاة والسلام: (( إن الله عز وجل يقول يوم القيامة :
يا ابن آدم : مرضت فلم تعدني ، قال : كيف أعودك و أنت
رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم
تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟ يا ابن آدم
استطعمتك فلم تطعمني ، قال يارب كيف أطعمك وأنت رب
العالمين ؟ قال : أما علمت أنه أستطعمك عبدي فلان فلم
تطعمه ، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ، يا
ابن آدم استسقيتك فلم تسقني ، قال يارب كيف أسقيك وأنت
رب العالمين ؟! قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما
علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي؟ ))
ويقول رسول الله صلى
الله عليه وسلم: (( عودوا المريض ، وأطعموا الجائع ،
وفكوا العاني )) والعاني هو الأسير .
(( إن المسلم إذا عاد
أخاه لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع ،قيل يا رسول الله
وما خرفة الجنة؟ قال: جناها )) إلى ما هنالك من
الأحاديث الشريفة.
ويستفاد من الحديث ضرورة
الحرص على عيادة المريض كلون من ألوان رعاية الآداب
الاجتماعية ويساعد على القيام بها
أن يتذكر المسلم مقدار
الأجر الذي يكتب له من حين يخرج حتى يعود .
و أن يتذكر أنه حين يعود
المريض فهو في رحمة الله ورضوانه من حين يخرج حتى يرجع
.
و أن يضع في حسابه أنه
لن ينجح في كسب ثقة الناس و بالتأثير فيهم بغير هذه
الطريقة و أمثالها
و أخيراً أن يتذكر أن
هذا حق المسلم عليه إذ جاء في الحديث : (( حق المسلم
على المسلم خمس : رد السلام ، وعيادة المريض ، و إتباع
الجنائز ، و إجابة الدعوى ، و تشميت العاطس ))