مقالات

عزاء إلى أبي عبد الله الصغير
 

نظرت إليه واقفا يبكي بحرقة وألم فحننت له وأشفقت عليه ورق قلبي عليه لشدة بكائه وبدأت أسأل على ماذا يبكي و يا ليتني أملك كشف ضره و رفع الألم عن نفسه و بدأت أسأل عنه في ذاكرة التاريخ فإذا بي أسمع عجيباً وأقرأ غريباً فهذا الذي يبكي لا يبكي على فقد ولد ولا ضياع مال ولكنه الذي وقف على تل زفرة العربي في الأندلس وهو يفارق تلك البلاد وقد عمل ما عمل هو الذي ثار على أبيه الغالب بالله وأزاحه عن ملك غرناطة وأخرجه منها ذليلا هو الذي تحالف مع فرنناندو و أزبلا ملكي النصارى على تسليم عرش غرناطة هو الذي تحالف مع العدو ليبقي لنفسه عرشاً هزيلاً و ملكاً ذليلاً فقاتل عمه وأزاحه عن مملكته الصغيرة طمعاً أن يضمها إليه فكانت العاقبة أن ضاعت المملكة وذهب العرش و سلمت غرناطة إلى النصارى فما كان مني إلا أن قلت بماذا أعزيك ، أعزيك بوفاة أبيك أم أعزيك بقتل عمك أم أعزيك بتحالفك مع عدوك و غدرهم بك أم أعزيك بغرناطة التي سلمتها ، فقلت في نفسي أترك أبا عبد الله الصغير فقد عزته أمه بكلمات قالتها له و هو على ذلك التل قالت له ابكي كما تبكي النساء على ملك لم تحافظ عليه و مجد ضيعته ، قلت في نفسي أترك أبا عبد الله الصغير إلى حساب ربه و أعزي الأمة بكل من ضيع لها مجداً وأذهب لها عزاً أعزي الأمة بتاريخ ٍ ضاع في الأندلس ، أعزي الإنسانية بحضارة الأندلس و جمال غرناطة و رقي معارفها ، أعزي أوربا بما فاتها من الخير من أناس فتحوا بلادها فنشروا فيها العلم و المجد وكانوا لأهلها أرحم الناس حتى قال قائلهم ما عرف التاريخ فاتحاً أرحم من العرب ، أعزي شبابنا بتاريخ ٍ غاب عنهم فلم يتعلموا من دروسه و لم يتعظوا من عبره ، أعزي أمتنا بعز ضاع و مجد أفل و رجائي من مولاي عز وجل أن يرحم دمعة كل من قرأ ذلك التاريخ فتفتت كبده ألماً ، و أسألك يا مولاي أن تنزل على ذلك الحر الغيور موسى بن أبي غسان ما يليق بكرمك و رحمتك و أن تكرمنا بكثير من أمثاله الذين يحفظون لهذه الأمة مجدها و يستردون لها كرامتها و يرفعوا رايتك ويبذلون في سبيل ذلك الغالي و الرخيص .