|
|
|
نفحات
قال بعض السادة الأخيار لولده لمّا
حضرته الوفاة : يا بني َّ ! اسمع وصيتي ، واعما ما
أوصيك به . فقال : نعم يا أبت ِ ! قال : يا بنيّ !
إجعل في عنقي حبلا ً ، وجرَّني إلى محرابي ، و مرَّغ
خدَّي على التُراب ، وقل : هذا جزاء ُ من عصى مولاه ،
و آثر شهوته ، و هواه ، ونام عن خدمة مولاه . قال :
فلما فعل ذلك به ، رفع طرفه إلى السماء ، وقال : إلهي
، وسيدي ، و مولاي ! قد آن الرحيل إليك ، و أزف القدوم
ُ عليك ، و لا عذر لي بين يديك ، غير أنك الغفور
، و أنا العاصي ، و أنت الرحيم ، و أنا الجاني ، و أنت
السيد ُ ، و انا العبد ُ ، ارحم خضوعي ، و ذلّتي
بين يديك ! فإنه لا حول و لا قوة إلا بك .
قال : فخرجت روحه في الحال ، فإذا بصوت ينادي من زاوية
البيت ، سمعه كلُّ من حضر و هو يقول : تذلل َ العبد
لمولاه ، واعتذر لإليه مما جناه ، فقربه و أدناه ،
وجعل حنَّة الخلد مأواه .
|
|
|